الصفحة 27 من 52

مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [1] , وقوله {فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [2] , كما لا يجوز للدولة ترك الإلزام بالواجبات الشرعية نحو ستر العورات والحجاب الشرعي للنساء أو القيام بفرض الجهاد لكون ذلك كله من واجبات الدين, كما لا يجوز للدولة منع المندوب كزيادة النسل بحجة المصلحة وخوف الانفجار السكاني وذلك لحث الرسول عليه السلام على زيادة النسل, كما لا يجوز للدولة تقييد أو حظر العقود المباحة من تجارة وشراكة على من يقيم تحت سلطان الدولة بحجة تنمية الاقتصاد الداخلي لإباحة الشرع تلك العقود بقوله تعالى {إلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [3] وقوله تعالى {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [4] وكذلك لا يجوز للدولة تحليل المحرم أو إقراره كالترخيص لفتح حوانيت الخمور أو دور الزنا أو مراكز الربا, كما لا يجوز للدولة إلزام الرعية بما لا يلزمهم شرعًا كإجبار المالك غير المضار على بيع ملكه أو تأجيره بسعر لا يرضاه ونحو نزع الأموال من مالكيها بحجة التأميم لتحريم الشرع أكل أموال الناس بالباطل أو غصبهم حقهم. كما لا يجوز لها إلزام صاحب العمل بنفقة العامل ومؤنته زيادة عن أجره لمخالفة ذلك للشرع الإسلامي حيث «علم بالضرورة من الشرع أن عقود المعاوضات من البيع والإجارة ونحوها لا يشترط فيها أن يحصل للعاقدين من الكسب ما يقوم بكفايته وكفاية من يمونه ولا يؤثر ذلك أي تأثير في العقد» [5] . إلى غير ذلك من أمثلة توضح في جلها أن الحكم والتشريع بغير شرع الله يعد خروجًا على دينه حيث أن:

وجود الدين هو وجود حاكمية الله فإذا انتهى هذا الأصل انتهى وجود هذا الدين ... لقيام الطواغيت التي تعتدي على ألوهية الله وتغتصب سلطانه وتجعل لنفسها حق التشريع بالإباحة والمنع في الأنفس, والأموال والأولاد [6] .

نستدل مما سبق على أن سيادة الشرع الإسلامي وهيمنته على واقع الحياة تمنع الدولة من تغيير الأحكام أو تعطيلها. ولكن على الرغم من وضوح الأدلة السابقة إلى أن بعض الفقهاء المعاصرين قد نازع في ذلك لعوارض ظهرت لهم بسبب عدم الإدراك الدقيق لواقع الموضوع كما أن معظم شراح

(1) سورة البقرة, آية 229.

(2) سورة النساء, آية 3.

(3) سورة النساء, آية 29.

(4) سورة البقرة, آية 275.

(5) فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم, مرجع سابق, الجزء الأول, ص 268.

(6) سيد قطب في ظلال القرآن, مرجع سابق, الجزء الثالث, ص 1217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت