الصفحة 8 من 52

يؤكد أندريه هوريو أن السيادة تعود حسب هذه النظرية:

إلى الأمة كوحدة, أي, في تصورها كشخص معنوي متميز عن الأفراد الذين تتألف منهم.

«فالأمة - الشخص» لا شبه بينها وبين مجموع المواطنين الذين يعيشون, في زمن معين, على الأرض الوطنية. فهي تشتمل بأن معًا الماضي والحاضر والمستقبل, وهي لا تتكون من الأحياء فقط, بل ومن الأموات, ومن الذين سيولدون أيضًا [1] .

يترتب على مبدأ سيادة الأمة عدد من النتائج منها:

أولًا: أن السيادة لا تتجزأ.

ثانيًا: أنه لا يمكن التعبير عن السيادة الوطنية إلا عن طريق ممثلين لا يعتبروا وكلاء لأنهم ممثلون عن الأمة [2] . ولذلك فهم يعبرون عن مصالح الأمة وليس عن مصالح الناخبين.

ثالثًا: أن القوانين تصبح معبرة عن مبدأ سيادة الأمة وإرادتها [3] .

وقد انتقدت هذه النظرية, على أساس أنها «تشكل خطرًا على حقوق الأفراد وحرياتهم العامة كما أنها تؤدي إلى الاستبداد» [4] , لأنها تجعل للأمة سلطة مطلقة. بالإضافة إلى ذلك, فإن نظرية سيادة الأمة قد تقف حجر عثرة في وجه الرقي الاجتماعي والتقدم الحضاري, فكثيرًا ما أسبغ على الأفكار البالية المنحطة صبغة قدسية نظرًا لتوارثها عبر أجيال الأمة. وفي أحوال عديدة استغلت هذه النظرية لتركيز الثروة والسلطة بيد طبقة أو أسرة كما حصل في تاريخ أوروبا في عصر النهضة.

تتفق نظرية السيادة الشعبية مع نظرية سيادة الأمة في كون السلطة والسيادة مصدرهما الجماعة ولكنها تختلف عنها في كونها لا تعتبر الجماعة منفصلة عن الأفراد المكونين للأمة ولكن على أساس أن هذه الجماعة تتكون من مجموع الأفراد. وبهذا يمتلك كل فرد جزءًا من السيادة [5] . وبناء عليه نص دستور

(1) المرجع السابق, ص 315.

(2) أندريه هوريو, مرجع سابق ص 316 - 317.

(3) د. فتحي عبدالكريم, مرجع سابق, ص 121.

(4) د. فؤاد محمد النادي, موسوعة الفقه السياسي ونظام الحكم في الإسلام. الكتاب الأول, نظرية الدولة في الفقه السياسي الإسلامي, دراسة مقارنة بالنظم الدستورية المعاصرة, القاهرة, دار الكتاب الجامعي, 1400 - 1980, ص 389.

(5) راجع اندريه هوريو, مرجع سابق, ص 318, ود. عبدالكريم, مرجع سابق, ص 122, ود. النادي, مرجع سابق, ص 392.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت