الصفحة 24 من 52

4 -تحديد الوسائل والأساليب التي تقام بها الفروض المنوط إقامتها بالدولة كالجهاد ونحوه.

واستقراء الأدلة الشرعية يدل على أن هذه الأحوال المخصوصة هي التي قصر الشارع تدخل الدولة فيها دون غيرها. وبتقرير هذه القواعد يظهر كمال الشريعة في معالجة كافة ما يحدث من مستجدات في واقع الحياة على مر الأزمنة.

تتعلق أدلة القواعد العملية لسيادة الشرع في الدولة بأمور:

الأول منها خاص بديمومة أحكام الشرع وعدم جواز تعطيل الأحكام الشرعية أو تغيير ما حكم به الشرع من أحكام كلية من إيجاب وتحريم وندب وكراهية وإباحة, سواء كان ذلك صريحًا بإنكارها أو ضمنيًا بتعطيلها عن طريق تبني وإقرار تنظيمات وتشريعات وضعية بدلًا عنها.

أما الأمر الثاني فيتعلق بتحديد ما أقر الشارع للدولة التدخل فيه وتنظيمه بالإلزام والمنع وحصر الأحوال التي أجاز الشارع لولاة الأمر العمل باجتهادهم فيها لتنظيم المباحات.

والأمر الثالث فيشتمل على بيان الإطار الذي حدده الشارع للدولة في مزاولة سلطتها عند سن القوانين الشرعية أو التنظيمات الإجرائية.

البحث في الأمر الأول من عدم تغيير الأحكام الشرعية أو تعطليها أو نسخها وتبديلها يستند على المقطوع به من شريعة الإسلام من كون دين الإسلام آخر الأديان قال تعالى {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [1] . وكون سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام خاتم الأنبياء ورسالته خاتمة الرسالات, ولهذا فإنه من المقطوع به أنه لا يحل لأحد مطلقًا إلغاء أو تحوير ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من شرع كما لا يحل نسخ حكم ثبتت شرعيته بعد انتقاله عليه السلام إلى الملأ الأعلى.

وكذلك من المجمع عليه بين المسلمين كون شريعة الإسلام كاملة شاملة عامة لكل زمن ومكان قال عز وجل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [2] , وقال عز وجل: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [3] وهذا يقتضي بالضرورة ثبوت أحكامه وتشريعاته وصلاحيتها إلى يوم القيامة كما يستلزم كون:

(1) سورة الأحزاب, آية 40.

(2) سورة المائدة, آية 3.

(3) سورة الأنعام, آية 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت