قدم البحث تحليلا لمصادر السيادة في الفكر السياسي الغربي بهدف إبراز تناقضها مع نظرية السيادة في الإسلام. وانتهى البحث إلى أن السلطة العليا في النظام السياسي الإسلامي مرجعها الشرع مما يؤكد «سيادة الشرع» في الدولة. ثم حلل البحث ما يترتب على سيادة الشرع من نتائج تتمثل في هيمنة الشريعة على كافة الشئون الاقتصادية والسياسية والقضائية في الدولة. وأظهر البحث أن الإخلال بسيادة الشرع عن طريق تبني أنظمة قانونية وضعية أو تغيير الأحكام الشرعية يخرج الدولة عن إطار الشرعية الإسلامية لاقتران شرعية السلطة بإقامة الشرع.
كما بين البحث, كذلك, أن سيادة الشرع تقتضي بطلان كافة الأنظمة والقوانين المخالفة للشرع, وعدم جواز تغيير الأحكام الشرعية من قبل الدولة بحجة المصلحة أو بغيرها من الذرائع التي تستخدم كمبرر لتعطيل تطبيق الأحكام الشرعية. فالدولة الشرعية مقيدة بسيادة الشرع والالتزام بتطبيق الأحكام الإسلامية في الكليات والجزئيات.
وقد أكد البحث أن الشرع راعى الحالات التي قد تستدعي تدخل الدولة بالمنع والإلزام مؤقتا وقصرها في منع ما يؤدي إلى ضرر ومحرم, وفي تنظيم أجهزة الدولة, وفي تنظيم ما يشترك فيه المسلمين كالأموال والمرافق العامة والمناجم والمعادن وغيرها وفي تنفيذ الفروض المنوط إقامتها بالدولة. وبذلك حققت الشريعة الإسلامية التوافق بين ثبوت الأحكام الشرعية وسيادتها واعتبار الظروف والأحوال التي تتطلب أحكاما خاصة لمعالجتها في المجتمع الإسلامي.