في المساجد أن تحدد فترة ما بين الآذان والإقامة فيها, وليس لها إلزام الأئمة بمواضيع معينة دون غيرها في خطب الجمعة, لأن إقامة هذه الفروض لا يقتضي تدخل الدولة.
ومن هذا المنطلق يصبح تدخل الدولة في غير هذه المواضع التي بينها الشرع في قواعده, مخالفة صريحة للإسلام مما يوجب على الرعية التصدي لها بالإنكار كما يوجب على القضاء الحكم بنقض تلك المخالفة وإزالتها.
من أمثلة ذلك حين أراد زياد ابن أبي سفيان منع قسمة الغنيمة من ذهب وفضة وألزم أمراء الأقاليم بذلك, تصدى له الحكم بن عمرو الغفاري رضي الله عنه حيث روى الحاكم قال: «بعث زياد الحكم بن عمرو على خراسان فأصابوا غنائم كثيرة فكتب إليه زياد .. أن يصطفي له البيضاء والصفراء ولا تقسم بين المسلمين فكتب إليه الحكم أني وجدت كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمنين» [1] وقام بقسمته بين المسلمين.
وكذلك, ما ورد في سيرة عمر رضي الله عنه حينما أمر بتحديد المهور فتصدت له امرأة من قريش معترضة على ذلك مستشهدة بقوله تعالى {وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} [2] فعاد عمر عن ما أمر به [3] . وكذلك ما جاء بشأن نزع الملكية بهدف المصلحة في قصة العباس وعمر رضي الله عنهما في توسيع المسجد النبوي, حيث روى أنه «كان للعباس دار إلى جنب مسجد المدينة .. فأراد عمر أن يزيدها في المسجد فأبى العباس أن يبيعه إياها فاختصما إلى أبي ابن كعب» فقال أبي لعمر ما أرى أن تخرجه من داره حتى ترضيه [4] . مما يدل على أنه لا يجوز للدولة إلزام الرعية من غير الوجه الشرعي الذي سبق بيانه. ومن ثم كما يؤكد عبدالقادر عودة رحمه الله:
فإن كل ما يخالف الإسلام محرم على المسلمين ولو أمرت به أو أباحته السلطات الحاكمة .. فإن استباحت الهيئة الحاكمة لنفسها أن تخرج على حدود وظيفتها وأن تصدر قوانين لا تتفق مع الإسلام وتضعها موضع التنفيذ, فإن عملها لا يحل هذه القوانين المحرمة, ولا يبيح لمسلم أن يتبعها أو يطبقها أو يحكم بها أو ينفذها [5] .
(1) الكاندهلوي, مرجع سابق, جزء 2, ص 77.
(2) سورة النساء, آية 20.
(3) الكاندهلوي, مرجع سابق, جزء 2, ص 677.
(4) المرجع السابق, ص 94.
(5) عبدالقادر عودة, الإسلام وأوضاعنا القانونية, مرجع سابق, ص 59.