فعلوا ذلك تأثرًا وتقليدًا لعلماء الغرب [1] , إلا أنه نظرًا لتركز المفاهيم السياسية الغربية عن الحياة في الواقع السياسي في بلاد المسلمين والتي تركز في جملتها على نظريات السيادة, فإن من الواجب التعرض للاتجاهات المختلفة لتحديد مصدر السيادة في الفكر السياسي الإسلامي المعاصر والتنظير - وفق القيم الشرعية - لمصدر السيادة بحسب المعنى الاصطلاحي لها كسلطة عليا تسير إرادة الأمة والدولة. يرى الاتجاه الأول أن السيادة للشعب ولذلك فالأمة مصدر السيادة ومصدر السلطات في الدولة. ويرى الاتجاه
الثاني أن السيادة «مزدوجة» فهي من ناحية سيادة للكتاب والسنة ومن ناحية أخرى سيادة محدودة للشعب أو جمهرة المسلمين. أما الاتجاه الثالث فيرى أن السيادة مصدرها الله عز وجل وحده [2] وأن السيادة للشرع الإسلامي لا غير.
يرى أصحاب الاتجاه الأول أن الأمة صاحبة السيادة على أساس أن «السلطة العامة ليس لها سوى مصدر واحد وصاحب واحد هو الأمة» [3] . ولقد أكد اتجاه سيادة الأمة واعتبارها مصدرًا للسلطات عدد من الكتّاب, حيث يعبر الشيخ محمد الغزالي عن هذا المفهوم للسيادة بقوله:
ومن ثم فالأمة وحدها هي مصدر السلطة والنزول على إرادتها فريضة, والخروج على رأيها تمرد ... ونصوص الدين وتجارب الحياة تتضافر كلها على توكيد ذلك [4] .
وقد أكد الشيخ المطيعي أن «المسلمين هم أول أمة قالت بأن الأمة هي مصدر السلطات كلها قبل أن يقول ذلك غيرها من الأمم» .
وأن الحكومة الإسلامية التي يرأسها الخليفة والإمام العام حكومة ديمقراطية حرة» [5] وانتهى الدكتور الريس من خلال دراسته لعقد البيعة الشرعية «أن الأمة, من الوجهة السياسية العملية, هي «مصدر السلطات» , وأن كل ما يصدر عن الإمام, وهو رئيس الدولة, من سلطات أو ولايات, فمرجعه الأول
(1) الغزال, مرجع سابق, ص 93.
(2) انظر في عرض هذه الاتجاهات, د. فؤاد النادي, مرجع سابق, ص 406.
(3) د. عبدالكريم, مرجع سابق, ص 212.
(4) محمد الغزالي, الإسلام والاستبداد السياسي, القاهرة, دار الكتب الإسلامية, الطبعة الثالثة, 1404 - 1984, ص 54.
(5) الشيخ محمد بخيت المطيعي, حقيقة الإسلام, وأصول الحكم, القاهرة, المطبعة السلفية, 1344 هـ, ص 30.