يا رسول الله ما عبدوهم، فقال بلى إنهم أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم فذلك عبادتهم إياهم [1] .
ويقرر شيخ الإسلام ابن تيمية هذه القاعدة العظيمة من عدم جواز تغيير الأحكام أو تبديلها أو نسخها من قبل الدولة والحكام فيقول:
الأحكام الكلية التي يشترك فيها المسلمون سواء كانت مجمعًا عليها أو متنازعًا فيها ليس للقضاة الحكم فيها بل الحاكم العالم كسائر العلماء يذكر ما عنده من العلم وإنما يحكم القاضي في أمور معينة أما كون هذا العمل واجبًا أو مستحبًا أو محرمًا فهذا من الأحكام الكلية التي ليس لأحد فيها حكم إلا لله ورسوله ... [2] .
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية أيضًا:
لا حرام إلا ما حرمه الله ورسوله. ولا دين إلا ما شرعه ورسوله ومن خرج عن هذا وهذا فقد دخل في حرب مع الله؛ فمن شرع من الدين ما لم يأذن به الله وحرم ما لم يحرم الله ورسوله فهو من دين أهل الجاهلية المخالفين لرسوله الذين ذمهم الله في سورة الأنعام والأعراف وغيرهما من السور حيث شرعوا من الدين ما لم يأذن به الله [3] .
ويقول سيد قطب:
إن التحريم أو التحليل بغير شرع الله هو والشرك سواء ... ذلك أنها قضية واحدة في الحقيقة فمزاولة التشريع مزاولة لخصائص الألوهية [4] .
ويقرر الإمام ابن القيم أن أحكام الشرع من واجبات ومحرمات ليس للدولة تبديلها وأنها لا تتغير:
بحسب الأزمنة ولا الأمكنة ولا اجتهاد الأئمة كوجوب الواجبات وتحريم المحرمات والحدود المقررة بالشرع على الجرائم ونحو هذا فهذا لا يتطرق إليه تغيير ولا اجتهاد يخالف ما وضع عليه [5] .
ومن هذه الأدلة يتبين أنه ليس للدولة أو للإمام أن يقوم بتغيير الأحكام سوءا بجحود أحكام الشرع وإنكارها أو إهمالها وتعطيلها بإقرار قوانين وأنظمة وأحكام غير شرعية ووضعها موضع التطبيق في الدولة, نحو تحرم المباح كمنع الطلاق أو تعدد الزوجات مثلًا وذلك لإباحتهما بقوله عز وجل الطلاق
(1) تفسير ابن كثير, الجزء الثالث, بيروت, دار الأندلس, 1385 - 1966, ص 93.
(2) فتاوى ابن تيمية, مرجع سابق, جزء 27, ص 297.
(3) فتاوى ابن تيمية, مرجع سابق, جزء 22, ص 226.
(4) سيد قطب, في ظلال القرآن, مرجع سابق, الجزء الثالث, ص 1184.
(5) ابن القيم, إغاثة اللهفان, الجزء الأول, ص 346 - 349 - نقلا عن وجوب تطبيق الشريعة, مرجع سابق, ص 114.