قوله تعالى: (إِلَّا بِمَا شَاءَ)
16/ وفيه اثبات المشيئة (الارادة الكونية) لله سبحانه وتعالى.
والارادة: صفة فعلية ثابتة بالكتاب والسنة. والصفات الفعلية هي المتعلقَة بمشيئة الله وقدرته إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها. قال تعالى: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ) (الأنعام: 125](الأنعام/125) .
والإرادة نوعان:
1/ إرادة كونية قدرية (المشيئة)
2/ إرادة شرعية طلبية (المحبة والرضى)
(فالإرادة الكونية القدرية هي التي تتعلق بكن فيكون، فالله عز وجل خلق الخلق منهم كافر ومنهم مؤمن، وهذه إرادة لله عز وجل الكونية القدرية، وهذه الإرادة يستحيل أن يخالف فيها أحد من خلق الله عز وجل.
النوع الثاني من الإرادات التي هي الطلب، أي: أن الله عز وجل يطلب من عباده فيريد الله عز وجل من عباده أن يعبدوه، ومع ذلك جعل لهم إرادة وجعل لهم اختيارًا وكسبًا.
إذًا: هنا الإرادة الكونية القدرية ليس للعبد اختيار فيها، لكن الإرادة الشرعية يجعل للعبد اختيارًا فيها يفعل أو لا يفعل فيستشعر العبد أنه مريد وأنه مختار، وأنه قادر على الفعل وعلى الترك، وهنا محل التكليف، ويوم القيامة حين يسأله: لم فعلت كذا؟ لن يقول: يا رب أنت كتبت علي هذا، ولكن العبد يوم القيامة يسأل عن فعله، فيقول: (غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ) (المؤمنون/106) ، يقول العلماء: الإرادة الكونية القدرية تجتمع في المؤمنين والكافرين، من إرادة خلق، وإرادة رزق، وإرادة نفع، وإرادة ضر، وإرادة أن يكون هذا في كذا وهذا في كذا، أما الإرادة الشرعية هي التي تنبني على ما يحبه الله سبحانه وتعالى ويكون في أوامره الشرعية التكليفية، افعل أو لا تفعل وفي الإرادة الكونية القدرية فإن العبد لا يقدر أن يهرب منها أبدًا، ولا يعجز الله عز وجل، والإرادة الشرعية جعل الله للعبد الاختيار فيها ويحاسبه على مقتضى اختياره يوم القيامة، إذًا العبد مكلف وإن كان (وما تشاءون إلا أن يشاء الله) (الانسان/30) ، والعبد حين يفعل الفعل يستشعر في نفسه أنه مريد، وأنه مكتسب لهذا الشيء، ويستشعر أنه ليس هناك أحد يجبره، صحيح أننا لن نخرج عن مشيئة الله وقضائه وقدره، لكن هذا مع ذلك نستشعر في أنفسنا كمال الإرادة، أنا أريد أن أفعل أن أتصدق، والإنسان النائم يسمع الأذان ويقول: