أصلي أو لا أصلي؟ اختياره فهو مريد لذلك ولم يخرج عن علم الله سبحانه وعن قضائه وقدره، ولكن الله عز وجل يعطيه في نفسه ما يشعره بالاختيار، وفي ذلك يحاسبه الله سبحانه وتعالى). [1]
و (الإرادة الكونية(المشيئة) متعلقة بربوبية الله تعالى وخلقه، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وما شاءهُ سبحانه فهو قادر عليه، فإذا شاء شيئًا حصل مرادًا له - وهو مقدور عليه - فيلزم وجوده. وما لم يشأ لم يكن، فإنه لم يرده - وإن كان قادرًا عليه - لم يحصل المقتضى التام لوجوده فلا يجوز وجوده. ويستدل أهل السنة على هذا بقوله سبحانه وتعالى: (ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ? فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ) (البروج/15 و 16 ) ) . [2]
وسئل شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله:
(عن تفصيل الإرادة والإذن والكتاب والحكم والقضاء والتحريم وغير ذلك؛ مما هو ديني موافق لمحبة الله ورضاه وأمره الشرعي؛ وما هو كوني موافق لمشيئته الكونية.
فأجاب: الحمد لله، هذه الأمور المذكورة وهي الإرادة والإذن والكتاب والحكم والقضاء والتحريم وغيرها كالأمر والبعث والإرسال ينقسم في كتاب الله إلى نوعين:
أحدهما: ما يتعلق بالأمور الدينية التي يحبها الله تعالى ويرضاها ويثيب أصحابها ويدخلهم الجنة وينصرهم في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وينصر بها العباد من أوليائه المتقين وحزبه المفلحين وعباده الصالحين.
والثاني: ما يتعلق بالحوادث الكونية التي قدرها الله وقضاها مما يشترك فيها المؤمن والكافر، والبر والفاجر، وأهل الجنة وأهل النار، وأولياء الله وأعداؤه، وأهل طاعته الذين يحبهم ويحبونه ويصلي عليهم هو وملائكته، وأهل معصيته الذين يبغضهم ويمقتهم ويلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون.
فمن نظر إليها من هذا الوجه شهد الحقيقة الكونية الوجودية فرأى الأشياء كلها مخلوقة لله مدبرة بمشيئته مقهورة بحكمته فما شاء الله كان وإن لم يشأ الناس، وما لم يشأ لم يكن وإن شاء الناس، لا معقب لحكمه ولا راد لأمره ورأى أنه سبحانه رب
(1) فتح المجيد شرح كتاب التوحيد / الشيخ الطبيب أحمد حطيبة، دروس صوتية - رقم الدرس 1، قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net
(2) دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد / الدكتور عبد الله بن صالح بن عبد العزيز الغصن - الناشر دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، 1424 هـ. ص 230 - 231.