(لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) (الانبياء 22) ، وقال سبحانه: (وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) (الانفال/23) . [1]
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سُئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أولاد المشركين، فقال: (الله أعلم بما كانوا عاملين) [2] ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (ما منكم من نفس إلا وقد عُلم منزلها من الجنة والنار) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله قال صلى الله عليه وآله وسلم: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه، كما تنتجون البهيمة هل تجدون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها) [3] قال: يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: (الله أعلم بما كانوا عاملين) [4] [5]
فإحاطة علمه سبحانه وتعالى بكل شيء، شامل للغيوب كلها، قال تعالى: (إِنَّ الله لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ) (آل عمران/5) ، فقد أحاط علمه سبحانه، بجميع الأزمان الحاضرة، والماضية، والمستقبلة، وأنه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قد كتب ذلك كله وقدره، وهو عليم به سبحانه، وأن وقوع الشيء وفق ما قضاه وقدره لا يزيد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى علمًا بالشيء، فإنه يعلمه عَلَى صفته التي سيكون عليها قبل أن يكون. ولذلك قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى وهو يوصي من يخاصم القدرية بقوله: حجوهم بالعلم؛ أي: اسألوهم: هل الله عز وجل علم بالأشياء قبل وقوعها؟ فإن أقروا خصموا، وإن نفوا العلم كفروا.
(1) انظر غير مأمور: مجموعة الرسائل والمسائل / شيخ الاسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (المتوفى: 728 هـ) ، علق عليه السيد محمد رشيد رضا، الناشر لجنة التراث العربي، 4/ 7.
(2) متفق عليه، رواه الامام البخاري في صحيحه/1383 ورواه عن ابي هريرة/1384، وهو عند الامام مسلم في الصحيح من رواية ابي هريرة / 10 - باب أولاد المشركين / 6856 - (26 - 2659) .
(3) قلت: قال الشيخ الالباني في صحيح الجامع/ 5784 - 1883 - (ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء) . (صحيح) ، رواه الشيخان وابو داود عن أبي هريرة. وانظر للشيخ الالباني مختصر مسلم/ 1803، وارواء الغليل/1220.
(4) قلت ورواه ابن حبان في صحيحه: عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه كما تناتج الإبل من بهيمة جمعاء هل تحس من جدعاء؟) قالوا: يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير؟ قال: (الله أعلم بما كانوا عاملين) . وصححه الشيخ الالباني في التعليقات الحسان/133.
(5) انظر غير مأمور: معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول / الشيخ حافظ بن أحمد بن علي الحكمي (المتوفى 1377 هـ) ، تحقيق عمر بن محمود أبو عمر، الناشر دار ابن القيم- الدمام، الطبعة الأولى، 1410 هـ - 1990 م، 3/ 920- 924.