الصفحة 38 من 57

وقال سبحانه وتعالى: (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) (لقمان/16) .

قال ابن كثير في التفسير: (وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَعْلَمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ يَكُونُ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ) . [1]

وقال: (وَقَوْلُهُ:(إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) أَيْ: أَنَّ عِلْمَهُ تَعَالَى الْأَشْيَاءَ قَبْلَ كَوْنِهَا وَكِتَابَتَهُ لَهَا طِبْقَ مَا يُوجَدُ فِي حِينِهَا سَهْلٌ عَلَى اللَّهِ، عَزَّ وَجَلَّ؛ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَمَا لَمْ يَكُنْ لَوْ كَانَ كيف كان يكون.) [2]

وقال ابن القيم الجوزية في نونيته:

وهو العليم أحاط علما بالذي ... في الكون من سر ومن إعلان

وبكل شيء علمه سبحانه ... فهو المحيط وليس ذا نسيان

وكذاك يعلم ما يكون غدا وما ... قد كان والموجود في ذا الآن

وكذاك أمر لم يكن لو كان ... كيف يكون ذا إمكان

أي: أنه سبحانه وتعالى يعلم الأمور الماضية التي وقعت، والأمور المستقبلية التي لم تقع بعد، ويعلم الأمور التي لن تقع لو فرض أنها تقع كيف تقع، وهذا من كمال علمه بالغيب وعواقب الأمور، فالله عز وجل يعلم ما كان - كآدم والأنبياء -، ويعلم ما يكون - كالقيامة والحساب -، ويعلم ما لم يكن لو كان كيف يكون - كما يعلم لو أن فرعون آمن؛ كيف كان حال إيمانه، وماذا سيكون مآله -، وهذه الجزئية يدخل فيها ملايين التفاصيل، وكل ما جاء في القرءان بلفظ لو أو لولا فهو من هذا الباب قال تعالى: (بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) (الانعام/28) ، وقال سبحانه: (وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ) (الزخرف/33) ، وقال سبحانه: (وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا) (الاسراء/74) ، وقال سبحانه:

(1) تفسير القرآن العظيم / أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (المتوفى: 774 هـ) ، تحقيق سامي بن محمد سلامة، الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية 1420 هـ - 1999 م. 6/ 263.

(2) نفس المصدر السابق، 8/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت