12/ وفيه اثبات سعة علمه وإحاطته، وأنه لا يخفى عليه شيء من الأمور، وأما الخلق فإنهم لا يحيطون بشيء من علمه قيل: يعني من معلومه، وقيل: من علم أسمائه وصفاته إلا بما شاء الله سبحانه أن يعلمهم إياه.
وقوله تعالى: (وَمَا خَلْفَهُمْ) : أي أنه سبحانه وتعالى لا ينسى ما مضى. وقوله تعالى: (مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) : أي ولا يجهل ما يستقبل. كما يقتضي اختصاصه سبحانه وتعالى بالتعليم دون ما سواه، فالوحدانية تقتضي الكمال، والشركة تقتضي النقص. والتعليم وصف فعل [1] له سبحانه وتعالى متعلق بمشيئته سبحانه.
13/ قوله: (يَعْلَمُ) ، وفيه اثبات وصف فعله تعالى (التعليم) .
قلت: إن الفعل يدل على شيئين الحدث والزمان ف (علم) يدل على (التعليم) في زمن ماض، و (يعلم) يدل على (التعليم) في الحال أو الاستقبال، و (علم) يدل على (التعليم) في الاستقبال، والتعليم: هو الحدث وهو أحد مدلولي الفعل؛ وهو المصدر؛ ويطلق على هذا المصدر (وصف الفعل) .
ف (العليم) اسمه سبحانه، و (العلم) صفة ذات لله تعالى، و (التعليم) وصف فعله سبحانه متعلق بالمشيئة، و (علم) فعله سبحانه وتعالى متعلق بالمشيئة والزمان والمكان. [2]
قوله تعالى: (وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ)
14/ وفيه اثبات كمال عظمة الله، لعجز الخلق عن الإحاطة به.
15/ وقوله: (عِلْمِهِ) فيه اثبات صفة (العلم) لله تعالى.
مراتب العلم الإلهي والأدلة عليه:
قال تعالى: (وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) (لأنفال/23) ،
وقال سبحانه: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ? يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ) (سبأ/1 و 2) ،
(1) قلت: صفة الفعل (الصفة الفعلية) : كل صفة كمال قائِمة بذات الله تعالى ثابتٌة في الكتاب والسنة، تتعلَّق بمشيئته وقُدرته؛ كالإحياء والتقدير والتعليم والإعزاز والمجيء والاستواء والخلق؛ وهذه يقال لها قديمة النوع حادثة الآحاد (أو متجددة الآحاد) .
وضابطها: هي التي تنفك عن الذات؛ أو التي تتعلق بالمشيئة والقدرة.
(2) انظر غير مأمور: الجواب المفيد لمن سال عن مصطلحات التوحيد/ اكرم غانم اسماعيل تكاي، على الرابط: