الصفحة 36 من 57

قوله تعالى: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ)

9/ وفيه اثبات كمال ملكه وسلطانه جل وعلا؛ ومن عظمته وجلاله وكبريائه سبحانه وتعالى ألا يتجاسر أحد أن يشفع عنده حتى يؤذن له. ودل ذلك على تمام ملكه، وهو أن الشفاعة كلها له، فلا يشفع عنده أحد إلا بإذنه.

قوله تعالى: (عِنْدَهُ)

10/ وفيه إثبات العندية، و (عِنْدَهُ) ظرف مكان، وهو سبحانه في العلو، فلا يشفع أحد عنده ولو كان مقربًا، كالملائكة المقربين، إلا بإذنه الكوني، والإذن لا يكون إلا بعد الرضا. وأفادت الآية: أنه يشترط للشفاعة إذن الله فيها لكمال سلطانه جل وعلا، فإنه كلما كمل سلطان الملك، فإنه لا أحد يتكلم عنده ولو كان بخير إلا بعد إذنه.

وقوله تعالى: (إِلا بِإِذْنِهِ)

11/ وفيه اثبات الإذن و (الإذن نوعان: إذن بمعنى المشيئة والخلق، وإذن بمعنى الإباحة والإجازة.

1/ فمن الأول: قوله في السحر: (وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ) أي بمشيئته وقدره وإلا فهو لم يبحْ السحر، وكذا قوله: (وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ) (آل عمران/166) من القتل والجراح والتمثيل والهزمية فبإذن الله، فهو خالق أفعال الكفار والمؤمنين.

2/ والنوع الثاني: قوله: (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ? وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ) (الأحزاب/45 و 46) ، وقوله: (مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ) (الحشر/5) فإن هذا يتضمن إباحته لذلك وإجازته ورفع الحرج عن فاعله مع كونه بمشيئته وقضائه، فقوله: (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ) هو هذا الإذن الكائن بقدره وشرعه، ولم يرد بمجرد المشيئة والقدر). [1]

قوله تعالى: (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ)

(1) الدر النضيد على أبواب التوحيد/ العلامة الشيخ سليمان بن عبد الرحمن الحمدان (توفي 1397 هـ) ، اعتنى به عبد الإله بن عثمان الشايع، أدخله للشاملة موقع روح الإسلام، http://www.islamspirit.com.

وانظر غير مأمور: سبيل الرشاد في توحيد الربوبية والايمان بالقضاء والقدر/اكرم غانم اسماعيل تكاي، على الرابط:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت