فالصالحون يشفعون لأهليهم، فيلحقهم الله بهم، فلماذا يحرم الإنسان نفسه من هذا المقام العالي بلفظ يطلقه لسانه؟!
وكما قيل:
احفَظْ لسانَك واحترِزْ مِن لفظِه = فالمرءُ يسلَمُ باللسانِ ويعطَبُ
فإذا أردتَ أن تكون من وسطاء الخير، ورُسل البر، وأصحاب المنازل الرفيعة عند الله تعالى، فاجتنِبِ اللعن.
-نهي الشرع عن لعن الدواب:
نهى الشرع الحكيم عن اللعن مطلقًا لكل من لا يستحق اللعن، حتى إنه نهى عن لعن الدواب.
-فقد أخرج الإمام مسلم من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال:"بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، وامرأة من الأنصار على ناقةٍ، فضجرت [1] ، فلعنتها، فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (( خذوا ما عليها ودعوها؛ فإنها ملعونة ) )، قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد".
-قال النووي - رحمه الله تعالى - في"رياض الصالحين" (ص 590) :"إنما قال هذا زجرًا لها ولغيرها، وكان قد سبق نهيها ونهي غيرها عن اللعن، فعوقبت بإرسال الناقة، والمراد النهي عن مصاحبته صلى الله عليه وسلم لتلك الناقة في الطريق، وأما بيعها وذبحها وركوبها في غير مصاحبته صلى الله عليه وسلم من التصرفات التي كانت جائزة قبل هذا، فهي باقية على الجواز؛ لأن الشرع إما ورد بالنهي عن المصاحبة، فبقي الباقي كما كان"؛ اهـ بتصرف.
-وأخرج أبو يعلى وابن أبي الدنيا بإسناد جيد عن أنس رضي الله عنه قال:"سار رجلٌ مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلعن بعيره، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( يا عبد الله، لا تسِرْ معنا على بعير ملعون ) )".
-وعند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:
"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر يسير، فلعن رجلٌ ناقةً - وفي رواية: ناقته -، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أين صاحب الناقة؟ ) )، فقال الرجل: أنا، فقال: (( أخِّرْها؛ فقد أجيب فيها ) )".
(1) ) ضجرت: أي من علاج الناقة وصعوبتها.