الصفحة 38 من 57

-وفي رواية: (( لا تسبوا الدهر؛ فإن الله هو الدهر ) ) (صحيح الجامع: 7313) .

-وعند مسلم بلفظ: (( لا يقولن أحدكم: يا خيبة الدهر [1] ؛ فإني أنا الدهر، أقلب ليله ونهاره، فإذا شئت قبضتهما ) ).

-وعند البخاري: (( لا تسموا العنب: الكَرْم، ولا تقولوا: خيبة الدهر؛ فإن الله هو الدهر ) ).

-وفي رواية في"الصحيح": (( يسب بنو آدم الدهر، وأنا الدهر، بيدي الليل والنهار ) ).

-وعند الحاكم: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يقول الله عز وجل: استقرضت [2] عبدي، فلم يقرضني [3] ، وشتمني عبدي، وهو لا يدري، يقول: وادهراه وادهراه [4] ، وأنا الدهر ) ).

-وعن الإمام أحمد بلفظ: (( لا تسبوا الدهر؛ فإن الله عز وجل قال: أنا الدهر، الأيام والليالي لي، أجددها وأبليها، وآتي بملوك بعد ملوك ) (السلسلة الصحيحة: 532) .

-كلام أهل العلم في شرح الأحاديث السابقة:

-يقول الخطابي - رحمه الله تعالى:"ومعنى"أنا الدهر"؛ أي: أنا صاحب الدهر، ومدبر الأمور التي ينسبونها إلى الدهر، وإنما الدهر زمان جعل ظرفًا لمواقع الأمور، وكانت عادة العرب إذا أصابهم مكروه أضافوه إلى الدهر، فقالوا:"بؤسًا للدهر، وتبًّا للدهر"؛ اهـ."

-وقال الشافعي وأبو عبيد وغيرهما في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ولا تسبوا الدهر؛ فإن الله هو الدهر ) )، كانت العرب في جاهليتها إذا أصابتهم شدة أو بلاء، أو ملامة، قالوا: يا خيبة الدهر، فيسندون تلك الأفعال إلى الدهر ويسبونه، وإنما فاعلها هو الله، فكأنهم إنما سبوا الله عز وجل؛ لأنه فاعل ذلك على الحقيقية؛ فلهذا نهى عن سب الدهر بهذا الاعتبار"؛ اهـ."

وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى -كما في"زاد المعاد" (2/ 323) :

وفي سب الدهر (الزمان) ثلاث مفاسد:

(1) ) يا خيبة الدهر: أي المقصود به الخسران والضياع.

(2) ) استقرضت: طلبت منه قرضًا حسنًا؛ كما قال تعالى: {وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [المزمل: 20] .

(3) ) فلم يقرضني: أي: فلم يعطني صدقة.

(4) ) وادَهراه:"وا"للندبة: أي: أندب فعل الدهر بتحسر وتوجع، وقد قال علماء النحو في باب الندبة:"المندوب هو المتفجع عليه؛ كقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد أخبر بجدب أصاب بعض العرب:"واعمراه واعمراه، أو المتوجع له؛ كقول قيس العامري:"فواكبداه من حب مَن لا يحبني، ومن عبرات ما لهن فناء، أو المتوجع منه، نحو: وامصيبتاه"؛ اهـ وكلمة:"وادهراه"من هذا النوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت