النار تدخن إذا ألقي عليها حطب رطب فكثر دخانها، وقيل أصل الدخن أن يكون في لوْن الدابة كدورة إلى سواد. إنتهى.
أنظر قوله: شبّهها بالدخان المرتفع يعني أنها في ظهورها وإثارتها ومايحصل فيها من الاختلاف تشبه الدخان، ومن طبيعة الدخان حجب الرؤية أوإضعافها وهذا الذي يقع في الفتن تبقى القلوب في عماية أوشبه عماية إلا من سلّم الله.
وقال ابن الأثير أيضًا: ومنه الحديث (هدنة على دخن) أي على فساد واختلاف تشبيها بدخان الحطب الرطب لما بينهم من الفساد الباطن تحت الصلاح الظاهر، وجاء تفسيره في الحديث أنه لا ترجع قلوب قوم على ماكانت عليه، أي لايصفو بعضها لبعض ولاينصع حبها كالكُدورة التي في لون الدابة. إنتهى. تأمل أن الفتنة مشبَّهة بالدخان لما يقع فيها من الفساد والاختلاف وليست هي الدخان ولاتشير إليه بحال.
ولو كانت كما يزعم اللحيدي لقيل: علامتها الدخان ونحو ذلك، أما قوله: (هدنة على دخن) ، (دخنها من تحت قدمي) فلا يُفهم منه الدخان بهذا التصريف بل يُفهم منه الدغل والفساد الذي في القلوب مما يكون من نتائجه الاختلاف وهو الحاصل في هذا الزمان الذي هو زمان المهدي الحق محمد بن عبدالله لا اللحيدي المدعي ماليس له الضال المضل.
ثم إن الدخن مفسر في حديث حذيفة وأنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الدخن فقال: (لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه) .
لكن اللحيدي يرى أن هذا من التورية ويقول: وهو جائز كتمًا للنبوءة ويقول: ومن المعلوم عند العقلاء أن الغالب على النبوءات الرمز لا النص. وهو بهذا التخليط ينفرد عن غيره بإجبار الأمور على مراده وجرأته وجزْمه على غير مجزوم به بل على الباطل المحض.