وعلى هذا الشرح حواشٍ ينتفع الطالب بدقائقها وضوابطها إلى جوار فوائد المحلّي على الورقات فتظهر له عبارات المتن كأنها مصابيح تضيء.
ومن أفضل الحواشي على هذا الشرح الكريم حاشية العلامة شهاب الدين أحمد بن محمد بن أحمد الدمياطي الشافعي المتوفى سنة 1117 هـ بالمدينة النبوية.
فقد ضمّن حاشيته زبدة ما قدّمه غيره.
ومتى اجتمع المتن الأصيل والشرح الجيد والحاشية المفيدة في كتاب واحد فحيهلا بالخير أجمع، ولهذا استخرت الله تعالى في جمع علوم هذه الكتب الثلاثة في كتاب واحد وصياغته بعبارة مفيدة تامة، وسميته: تقريب أصول الورقات، فهو عبارة عن صياغة لمتن الورقات لأبي المعالي الجويني، مع شرحه للجلال المحلّي، وحاشيته للشهاب الدمياطي، تجُوز بالقارئ الكريم عوائقَ بحور المتن والشرح والحاشية إلى شواطئ العلم القريب التناول ووديانه السهلة التجوال ودلتاه الخصبة بالمعارف، على ظهر عبارة متصلة، متسقة، مباشرة.
فقد دمجت بين المتن والشرح والحاشية في عبارة واحدة تقريبًا للمعلومة المكتملة فيها جميعًا ولتكون بين يدي طالب العلم قريبة سهلة، ولم أتدخّل في النصّ تدخُّلًا كبيرًا ثقة في وفائه بغرضه، وحبًّا في تمرّس طالب العلم بأسلوب العلماء في هذا الفنّ، وإشارة إلى ضرورة تدربه على طريقة أهله فيه، حتى يستطيع تناول كتب الفن بالدراسة والبحث والقراءة والاطلاع.
وكان تدخلي قليلًا جدًّا إما بحذف مكرر وما لا فائدة منه عائدة على نفس النصّ، أو بزيادة ضرورية يقتضيها الربط بين العبارات، أو تقديم وتأخير لبعض العبارات والفقرات داخل الموضوع الواحد لشدة المناسبة، أو عنونة الموضوعات التي جعلتها بخط سميك وعنونة الفقرات والتي وضعتها بين معقوفتين.
فجاء الكتاب مزيجًا من النور والضياء، في وضوح وصفاء، ينشرح له صدر طالب العلم، ويقبل على الأخذ منه بسهولة ويسر، ويطمئن مع ذلك إلى كمال المعرفة المضمنة خلاله وتمام المعلومة المعروضة فيه، فاللهمّ تقبل!
وكتبه
أحمد الجوهري عبد الجواد