الصفحة 59 من 59

[الاجتهاد]

[تعريف الاجتهاد ومسألة تصويب المجتهد]

وأما الاجتهاد فهو: بذل الوُسع، أي المقدور وصرفه في النظر في الأدلة، لأجل بلوغ الغرض المقصود من العلم ليحصل له.

فالمجتهد إن كان كامل الآلة في الاجتهاد؛ فإن اجتهد في الفروع وأصاب بأن وافق الحكم في الواقع ما أداه إليه اجتهاده؛ فله أجران من الثواب على اجتهاده وإصابته.

وإن اجتهد فيها وأخطأ فله أجر واحد على اجتهاده، ولا إثم عليه بسبب خطئه، إلا إن قصّر في اجتهاده بأن لم يبذل وسعه فلا أجر، وهو آثم. وسيأتي دليل ذلك.

ومن الأصوليين من قال: كل مجتهد في الفروع مصيب، بناءً على أن حكم الله تعالى في حقه وحق مقلده ما أدى إليه اجتهاده.

وعليه فالظاهر أن له أجرين.

[الاجتهاد في أصول الدين]

ولا يجوز أن يقال: كل مجتهد في الأصول الكلاميّة، أي: العقائد المطلوب اعتقادها، مصيب؛ لأن ذلك يؤدي إلى تصويب أهل الضلالة من: النصارى في قولهم بالتثليث.

والمجوس في قولهم بالأصلين للعالم؛ النور والظلمة، يقولون: إنهما قديمان وامتزجا فتولّد من امتزاجهما العالم.

والكفار في نفيهم التوحيد وبعثة الرسل والمعاد في الآخرة.

والملحدين المائلين عن الحق في نفيهم صفاته تعالى كالكلام وخلقَه أفعال العباد وكونَه مرئيًّا في الآخرة.

وفي نفيهم غيرَ ذلك مما أثبته أصل ككون ارتكاب الكبيرة لا يزيل الإيمان فإن المعتزلة نفوا ذلك وقالوا: بل يزيله، بمعنى أنه واسطة بين الإيمان والكفر.

ودليل الجمهور في قولهم: ليس كل مجتهد في الفروع مصيبًا، بل قد يكون مصيبًا وقد يكون مخطئًا: قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد) .

وجه الدليل: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خطَّأ المجتهد تارة وصوّبه أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت