القطعيات فلا يقع فيها تعارض، وذلك مثل: تقديم الخاص على العام، والمقيد على المطلق، وتقديم المبين على المجمل بأن يجعل تفسيرًا للمجمل، وغير ذلك.
وكيفية الاستدلال بها تجرُّ إلى صفاتِ من يستدلّ بها وهو المجتهد، لتوقف الاستدلال على المستدل وعدم تأهل كلّ أحد لذلك، وهذه الصفات هي المسائل المتضمّنة لبيانها وتركها المصنّف بناء على أنها ليست من أصول الفقه كما قيل به.
فهذه الثلاثة هي الفن المسمى بأصول الفقه لتوقف الفقه عليه.
[أبواب أصول الفقه]
ومضمون أبواب أصول الفقه: أقسام الكلام والمقصود به الكلام اللفظي فهو الذي يبحث فيه الأصوليّ دون الكلام النفسي، وعدّه منها تغليب أو أراد بها ما يشمل توابعها وإلا فأقسام الكلام خارجة عن مسمّى الفنّ، والأمر والنهي، والعام والخاص، ويذكر فيه: المطلق والمقيد لمناسبتهما لهما حتى إنّهما باب واحد، والمجمل والمبين، والظاهر والمؤول، والأفعال أي أفعاله صلى الله عليه وسلّم فإنّها حجّة، والناسخ والمنسوخ، والإجماع، والأخبار، والقياس، والحظر والإباحة، وترتيب الأدلة أي: بيان رتبة كل منها بالنسبة لغيره وأيّها المقدّم على غيره عند التعارض، وصفة المفتي والمستفتي أي: شروطهما والمجتهد والمستفتي واحد، وأحكام المجتهدين.
قال في مختصر الأنوار: لا يجوز للمفتي أن يتساهل في الفتوى، ومن عرف بذلك لا يجوز أن يستفتى، والتساهل يكون بأن لا يتثبّت ويشرع في الفتوى قبل استيفاء الفكر والنظر، وقد يكون بأن تحمله أغراض فاسدة على تتبّع الحيل المحرّمة والمكروهة والتمسك بالشبه والترخيص لمن يروم نفعه، والتعسير لمن يروم ضره.
وقال المحاسبي: يسأل المفتي يوم القيامة عن ثلاث:
-هل أفتى عن علم أو لا؟
-وهل نصح في الفتوى أم لا؟
-وهل أخلص لله أم لا؟