وقد تبيَّن من الآية الأولى إثباتُ الإيمان لتارك الهجرة والبيعة. فتأمل! [1]
إضافة إلى ذلك كله فإن المتأمل بواقع الصحابة يعلم أنهم لم يكونوا يعدونها من أصول الدين ولذلك لم يكن تعامل الخلفاء الراشدون مع من لم يبايعهم تعاملهم مع تارك أصل من أصول الدين بل كانوا لا يعترضونه ولا يقتلونه ولا يتقصدونه بقتال حتى يكون هو البادئ في شق الصف فيكون ردهم على شقه لصف المسلمين لا على كونه لم يبايع.
طبعًا هذا الكلام فيما لو كان قد قامت الخلافة التي تجمع سواد المسلمين فجاز بنص الكتاب والسنة أن يكون هناك من ليس داخلًا معهم لظرف من الظروف فكيف إذا كان لم تقم أصلًا خلافة تجمع سواد الأمة، ولذا يجب الحذر من التشديد في هذه المسألة والظن أنها مسألة من مسائل أصول الدين فيكون ذلك سببًا لتنزيل الأحكام الباطلة على المسلمين من حيث يُظَن أنه يُقام بأصل من أصول الدين.
(1) تم نقله من كلام الشيخ أبي قتادة الفلسطيني بإختصار وتصرف يسير.