فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 132

فاعلم -وفقنا الله وإياك- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان أول الإسلام يستألف عليه الناس، ويُميل قلوبهم، ويحبب إليهم الإيمان، ويزينه في قلوبهم، ويداريهم، ... ويقول:"لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه"... وذلك لحاجة الناس للتأليف أول الإسلام، وجمع الكلمة عليه، فلما استقرّ وأظهره الله على الدين كله قتل من قَدَرَ عليه، واشتهر أمره، كفعله بابن خَطَل، ومن عهد بقتله يوم الفتح، ... وكذلك نذر دم جماعة سواهم، ككعب بن زهير وابن الزِّبَعْري وغيرهما) ا. هـ

وقال كما في المصدر السابق (2/ 231 - 232) ما نصه:

(وقال بعضُ مشايخنا: لعل القائل: هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، وقوله: إعدل، لم يفهم النبي صلى الله عليه وسلم منه الطعن عليه والتهمة له، وإنما رآها من وجه الغَلَط في الرأي، وأمور الدنيا، والاجتهاد في مصالح أهلها، فلم ير ذلك سبًا، ورأى أنه من الأذى الذي له العفو عنه والصبر عليه؛ فلذلك لم يعاقبه ..

قال القاضي أبو الفضل: قد قدّمنا أن الأذى والسب في حقه صلى الله عليه وسلم سواء ... والأولى في ذلك كله والأظهر مِنْ هذه الوجوه. مقصدُ الإستئلاف والمداراة على الدين لعلهم يؤمنون. ولذلك ترجم البخاري على حديث القسمة والخوارج: باب- من ترك قتال الخوارج للتألّف) ا. هـ

قلت: وهو الذي عوّل عليه الإمام القرطبي -رحمه الله- في كلامه على حديث: (لعله أن يكون يصلي) ، قال:

(إنما منع قتله وإن كان قد استوجب القتل لئلا يتحدث الناسُ أنه يقتل أصحابه ولا سيما من صلى، كما تقدم نظيره في قصة عبد الله بن أبيّ) ا. هـ

قلت: نقله عنه الحافظ -رحمه الله- في الفتح (396/ 8) واستصوبه، فقال كما في /ص397): (فالصواب ما تقدم) ا. هـ

وكذلك حكى الإمام تقي الدين ابن تيمية -رحمه الله- في شرحه لحديث الباب، فقال كما في (الصارم) (2/ 425) ما نصه:

(فهذا الرجل قد نص القرآن أنه من المنافقين بقوله:(ومنهم من يلمزك في الصدقات) ، أي: يعيبك ويطعن عليك، وقوله للنبي صلى الله عليه وسلم: اعدل، واتق الله، بعدما خصّ بالمال أولئك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت