فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 132

أن يرد ذلك على تارك جنس العمل، بل فضلًا عن أن تورد هذه القاعدة على المتحاكم إلى الطاغوت، والمصر على ذلك، فإن إيراد مثل هذا الكلام على ذلك، من التلبيس، فإن التحاكم إلى قوانين الفرنج هو مما يتضمن ترك الإيمان، فكيف يقال هنا: (لا نكفِّر أحدًا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله) كما يقول المعترض، فهذا من أعظم التلبيس والتدليس على القارىء، ومثل ذلك من يستدل بهذا الكلام على من يستغيث بالمقبور، وينتخيه، ويسأله سؤال الخاشع الذليل، فمثل هذا إذا قيل بكفره وأنه لا نصيب له من الإسلام بشيء، قيل: أنتم خوارج تكفرون بالذنوب .. !!، وليس هذا مما نحن فيه، فإنا إذا كفَّرنا، فإنما نكفِّر بالشرك، فمن أتى من الذنوب بما يتضمن نقض الإيمان، فهو كافر مرتد عن الإسلام، وهذا مثل هؤلاء الحاكمين بالقوانين الوضعية، فإنهم كفار طواغيت لأجل عملهم هذا، وقد أذكرني هذا الأفّاك المردود عليه، بأفّاك مثله كان أورد مثل هذا الكلام على المستغيثين بالأضرحة والقبور وجَعَلَ ذلك عكّازة له في عدم التكفير، وذلك في زمن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -قدّس الله روحه-، فقام الإمام الجليل ليردّ تلبيسه هذا، فكان مما قال له كما في (رسائله الشخصية) (5/ 233 - 234) ما نصه:

(وأما المسألة الثالثة: وهي من أكبر تلبيسك الذي تلبِّس به على العوام، أن أهل العلم قالوا: لا يجوز تكفير المسلم بالذنب، وهذا حق ولكن ليس هذا ما نحن فيه، وذلك أن الخوارج يكفرون من زنى أو من سرق أو سفك الدم؛ بل كل كبيرة إذا فعلها المسلم كفر.

وأما أهل السنة فمذهبهم أن المسلم لا يكفر إلا بالشرك، ونحن ما كفرنا الطواغيت وأتباعهم إلا بالشرك، وأنت رجل من أجهل الناس، تظن أن من صلى وادعى أنه مسلم لا يكفر!، أتظن أن أبا بكر وأصحابه لا يفهمون، وأنت وأبوك الذين يفهمون؟

يا ويلك أيها الجاهل الجهل المركب إذا كنت تعتقد هذا) ا. هـ

قلت: ومن تلبيس هذا الرجل -أيضًا-، زعمه أنه على طريقة أهل السنة في مسألة تارك جنس العمل، وأنه كافر من كل وجه، وهو تلبيس منه آخر، فإن أهل السنة القائلين بأن الايمان قول وعمل، يقولون بكفر مثل هذا، ولو لم يكن مكذبًا في الباطن، أو مستحلًا لترك الفرائض، فإن هذا -عندهم- ليس بشرط كما يدّعي المعترض، وإنما هو قد يكون من اللازم، وفرق ظاهر بين اللازم والشرط، وذلك أن الاستحلال أو التكذيب مناط آخر للكفر عندهم، بخلاف هذا المعترض، فإن ذلك عنده شرط لا بدّ منه، ولذلك علق كفر تارك الجنس بمناط آخر وهو ما يسمى بـ (الإعراض) ، وهو مناط آخر للتكفير - كما هو معلوم-، يدلك على ذلك أنه ليس شرط أن يكون المعرض مكذبًا أو مستحلًا، فبين ترك الجنس والإعراض عموم وخصوص، فكل إعراض هو ترك لجنس العمل، وليس العكس، فإنه ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت