فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 132

ومرجئهم، إلا أن هذا الأثيم له تفسير خاص به وبأصحابه عجيب، لم يقله أحد قبلهم فيما نعلم ممن يعتد به، إلا أن يكون من كلام غلاة المرجئة القدماء، وقد أكفرهم السلف، ورموهم عن قوس واحدة، وسيأتي الرد عليه في موضعه.

والمقصود: أنا لا نعلم أحدًا قال بأن الحكم بالطاغوت أو التحاكم إليه، لا يكفر صاحبه حتى يدّعي أنه من عند الله، كما يدّعي هذا المفتري وأمثاله، بل نقل بعض الأئمة المحققين الإجماع على كذب هذا الهراء، فقد قال الإمام تقي الدين ابن تيمية -رحمه الله- كما في (الفتاوى) (3/ 267) ما نصه:

(والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدّل الشرع المجمع عليه كان كافرًا مرتدًا باتفاق الفقهاء) ا. هـ

وقال العلامة ابن كثير -رحمه الله- كما في تاريخه المسمى بـ (البداية والنهاية) (13/ 128) ما نصه:

(فمن ترك الشرع المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة: كفر. فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين) ا. هـ

قلت: فأين تجد في كلام هذين العالمين أو غيرهما من العلماء، أن كفر هذا المبدِّل أو المتحاكم إلى غير الشريعة، لا يجوز تكفيره إلا إذا اشترط أن يكون من عند الله!

ولازم كلام هذا المفتري، أن لا يكون هناك كافر، إلا أن يضيف إلى كفره هذا الشرط الفاسد، وذلك أنه يُقال له ما رأيك فيمن نحى شريعة الله واستحل الحكم بغيرها، وهو مع ذلك معترفًا بأن الحكم بالشريعة أولى وأحرى؟

فإن قال: لا يكفر حتى يضيف إلى استحلاله هذا الشرط وهو أن يدّعي أنه من عند الله!

قلنا: لقد خالفت إجماع الأمة، وناقضتَّ نفسك، في أنك قررت في رسالتك أن الاستحلال يكفر صاحبُه من غير شيء!

وإن قال: يكفر لمجرّد الاستحلال، إذ أنه مناط آخر للتكفير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت