المرجىء وأمثاله من المعاصرين، وهذا من المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام، بل الاشتغال بردّ مثل هذه الفرية عن الإسلام، هو من تضييع الوقت، ولكن إنما يحوجنا إلى ذلك الذبّ عن الدين، وكشف سبيل المجرمين، ولئلا يغترّ بمثلها بعض ضعاف الإيمان.
وهل يصح في الأذهان شيء
إذا احتاج النهار إلى دليل
وقد قال تعالى:
(أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون) ، وهذا حكم عام في كل من عَدَل عن الشريعة، فهو من الجاهلية، كما قال أبو الفداء ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره عنده هذه الآية، قال:
(ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان الذي وضع لهم الياسق وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها. وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعًا متبعًا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير) ا. هـ
قلت: فأين تجد في كلام هذا الإمام، تقييده لكفر من بدّل الشرع أن يدّعي أنه من عند الله، لا سيما قوله -رحمه الله- عن الياسق: (وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه ... ) ا. هـ
قلت: وأين في هذا -أيضًا- أنه يعني (جنكيزخان) ادعى أنها من عند الله -تعالى- سبحانك هذا بهتان عظيم.
فالبهتُ عندهم رخيص سعره ... حثوًا بلا كيل ولا ميزان
والجواب عن الأمر الثاني أن يُقال: