فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 132

فانظر إلى هذا الإمام كيف كفّر مَنْ يُقاتل أهل التوحيد، مع أنه محب للتوحيد وأهله، وعاملاٌ به، وتاركٌ للشرك، كارهٌ له، ولكن شق عليه ترك الأوطان والخلان، فهل مثل هذا كفر لأجل جحده أو استحلاله، كما هو مذهب المعترض وأمثاله، أم كفر بشيء آخر، فالقوم في واد، والإمام في واد آخر، وهذا كما قيل:

سارت مشرقة وسرتُ مغرِّبًا

شتان بين مشرق ومغرِّبٍ

وأما حكايتهم عن الإمام -رحمه الله-، أنه يذهب مذهبهم في أن تارك جنس العمل مؤمن إذا أتى بالشهادتين، لأجل كلامه هذا، فهذا خطأ عليه -أيضًا-، والجواب عنه بما ذكرتُ آنفًا، إلا أني أزيد على هذا بيانًا وتبيانًا، لأجل كشف أكاذيبهم على الأئمة، ومنهم هذا الإمام إمام دعوة نجد التوحيدية، فأقول: أين وجدتم له، من أنه يذهب إلى هذا، بل كلامه على عكس ذلك، فإنه كان قد قال -رحمه الله- كما في رسالته (كشف الشبهات) ما نصه:

(ولنختم الكلام بمسألة عظيمة مهمة تفهم ما تقدم، ولكن نفرد لها الكلام لعظم شأنها، ولكثرة الغلط فيها فنقول:

لا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلمًا) ا. هـ

وقال -رحمه الله- كما في (الدرر السنية) (1/ 187) ما نصه:

(فالإيمان بإجماع السلف محله القلب، والجوارح جميعًا ... ) ا. هـ

قلت: فكيف مثل هذا الإمام، ينسِبُ له هؤلاء أنه يذهب مذهبهم الرديء من أن تارك جنس العمل يكون مسلمًا مؤمنًا؟!!

فهذا الحق ليس به خفاءُ

فدعني عن بنيات الطريقِ

فهذا يدلك على أن القوم غرباء عن كلام الأئمة في هذا الباب العظيم، نسأل الله لنا ولهم الهداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت