فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 132

والدين على أثر عداوة كانت وقعت بينه وبين الشباب المتديِّن، وكان هذا الشاب الآخر الذي وقع في الكفر -عياذًا بالله تعالى-، هو -أيضًا- من الشباب المتديِّن، الملتزم بالصلوات الخمس في المساجد، فما كان منه إلا أن وقع في مثل هذا الكفر فلما قيل له: تب إلى الله -تعالى-، فإنك قد خلعت ربقة الإسلام من عنقك، فاتق الله وارجع!، فلم يكن منه جوابًا سوى أنه قال: أنا لم أستحل، ولا أكفر حتى أستحل كما يقول مشايخنا!

قلت: يعني بذلك مشايخ الإرجاء -لا أكثر الله سوادهم-، والذي يعتبر هذا المعترض واحدًا منهم، فما عسى القارىء المنصف أن يقول في هذا التقليد؟! أيعذر به صاحبه، أم أنه يكون مرتدًا كافرًا كما هو إجماع أهل السنة والأئمة الكبار؟!

والجواب لا أخالُ أحدًا يجهله إلا من لم يشم رائحة العلم، و لاعرف حقيقة الإسلام الذي جاءت به الانبياء.

إذا تدبرتَ هذا، علمتَ السرّ الذي لأجله اشتد نكير السلف والأئمة الكبار على الإرجاء والمرجئة، حتى قالوا: (لفتنتهم -يعني المرجئة- أخوف على هذه الأمة من فتنة الأزارقة) .

وقالوا: (ما ابتدعت في اسلام بدعة أضر على أهله من الإرجاء) .

وقالوا: (تركت المرجئة الإسلام أرق من ثوب سابري) .

قلت: وذلك أن المرجئة بتسامحها في باب الوعد والوعيد، جرّأت الخلق على الخالق، حتى اقتحم الناس أبواب الكفر والردة فضلًا عن الفسق والخنا، ولهذا قال الإمام تقي الدين ابن تيمية - رحمه الله-:

(وقد صار ذلك ذريعة إلى بدع أهل الكلام من أهل الإرجاء وغيرهم وإلى ظهور الفسق، فصار ذلك الخطأ اليسير في اللفظ سببًا لخطأ عظيم في العقائد والأعمال، فلهذا عظم القول في ذم الإرجاء ... ) ا. هـ من كتابه (الإيمان) /ص377.

قلت: وأيضًا: فما تقول في رجل ذهب يستغيث بغير الله -تعالى- كما كان يفعل عبدة الأصنام والكواكب، وهو مع ذلك مستروحًا إلى أنّ بعض العلماء لم يكفره بهذا الفعل، كما هو مذهب بعض المعاصرين ممن ينتسب إلى أهل السنة وطريقة السلف، أو أنه أجاز له مثل هذا الفعل بعض من تزيّ بزي العلم!، أتتوقف بتكفير من هذا حاله؟!، فالصحيح أنه كافر ولا يسمى مسلمًا -أصلًا- كما أبان ذلك غير واحد من ائمة العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت