فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 132

والثاني: نزاغ غير سائغ ولا معتبر.

وقد أجمع جماهيرهم على أن المجتهد معذور في هذه المسائل، والمقلدون لهم على أقسام:

الأول: فمنهم المعذور بتقليده.

الثاني: ومنهم الآثم بتقليده.

الثالث: ومنهم من قد يكون كافرًا بتقليده.

وأجمعوا على أن المقلِّد لا يحل له الفتيا في المسائل، لأنه لا يحسن النظر في دلالات النصوص، ولا تمييز صحيحها من سقيمها، ولذلك قلّد دينه الرجال.

فأما النزاع السائغ المعتبر، فلا يجوز فيه التبديع ولا التفسيق فضلًا عن التكفير وذلك يعمّ المسائل العلمية والعملية على السواء، وفي هذا يقول الإمام الشافعي -رحمه الله- كما في (الأم) (6/ 205،206) دار المعرفة/بيروت، قال ما نصه:

(فلم نعلم أحدًا من سلف الأمة يقتدى به، ولا من التابعين بعدهم ردّ شهادة أحد بتأويل، وإن خطأه وضلله، ورآه استحلّ فيه ماحُرِّم عليه، ولا ردّ شهادة أحد بشيء من التأويل كان له وجه يحتمله، وإن بلغ فيه استحلال الدم والمال أو المفرط من القول، وذلك أنا وجدنا الدماء أعظم ما يعرض الله بها بعد الشرك، ووجدنا متأوِّلين يستحلونها بوجوه، وقد رغب لهم نظراؤهم عنها وخالفوهم فيها ولم يردُّوا شهادتهم بما رأوا من خلافهم، فكل مستحل بتأويل من قول أو غيره فشهادته ماضية ولا ترد من خطأٍ في تأويله ... ) ا. هـ

وقال الإمام الخطيب البغدادي -رحمه الله- كما في كتابه (الفقيه والمتفقه) (1/ 191) ما نصه:

(النبي - صلى الله عليه وسلم- لم يجعل للمخطىء أجراَ على خطئه، وإنما جعل له أجرًا على اجتهاده، وعفا عن خطئه لأنه لم يقصده، وأما المصيب فله أجر على اجتهاده وأجر على إصابته) ا. هـ

وقال شيخ الإسلام كما في (الفتاوى) (12/ 494) ما نصه:

(وأيضًا فقد ثبت بالكتاب والسنة والإجماع أن من الخطأ في الدين ما لايكفر مخالفه؛ بل لا يفسق؛ ولا يأثم؛ مثل الخطأ في الفروع العملية؛ وإن كان بعض المتكلمة والمتفقهة يعتقد أن المخطىء فيها آثم، وبعض المتكلمة والمتفقهة يعتقد أن كل مجتهد فيها مصيب، فهذان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت