فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 132

والمقصود: أن هذا وقع -ولابد-، بل صار مَعْلًمًا لطريقة أهل البدع، يغلطون بسببه على الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف الأمة، كما قال الإمام ابن تيمية -رحمه الله- في (الإيمان الأوسط) له ص112/ 113/ قال:

(فإن عامة ضلال أهل البدع كان بهذا السبب، فإنهم صاروا يحملون كلام الله ورسوله على ما يدعون أنه دال عليه، ولا يكون الأمر كذلك، ويجعلون هذه الدلالة حقيقة، وهذه مجازًا، كما أخطأ المرجئة في اسم الايمان ... وقد عدلت المرجئة في هذا الأصل عن بيان الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان، واعتمدوا على رأيهم، وعلى ما تأولوه بفهم اللغة، وهذه طريقة أهل البدع، ولهذا كان الإمام أحمد يقول: أكثر ما يخطىء الناس من جهة التأويل والقياس.) ا. هـ

قلت: والمقصود من هذا النقل، أن الغلط قد يكون على الكتاب والسنة والصحابة بالتأويل الخاطىء، كما هي طريقة أهل البدع، وهذا الذي وقع فيه بعض المعاصرين مثل الشيخين المذكورين ابن باز والألباني وغيرهما، فإنهما مما خلطا هنا، فذهبا إلى سحب أقاويل بعض السلف على واقعة لم تقع في زمانهم -أصلًا-، بل نقل بعضهم الإجماع على كفر من يقع فيها، في حال وقوعها، وأقرّه بعض الأئمة المتأخرين، فقوَّلا السلف ما لم يقولوه - أصلًا -، فجاء من بعدهما من المعاصرين فاغتر بكلامهما مثل المردود عليه.

وبيان ذلك:

أن أصل النزاع بيننا أو بين أهل السنة وبين غيرهم من أمثال هذا المرجىء، هو تبديل أصل الشريعة، وجعل القوانين الفرنجية محلها، فإن هذا النوع من الحكم بغير الشريعة، لم يقع في تاريخ السلف، بل لا يُعلم له مثيل في تاريخ هذه الأمة، اللهم إلا ما وقع في القرن السابع من التتر أصحاب جنكيزخان الذين انتسبوا للإسلام وهم مع هذا يتحاكمون إلى غيره، مما جمعه لهم زعيمهم المذكور، وكان قد جمع لهم ذلك من التوراة والإنجيل والقرآن، ولم تسمح له مروأته وثقته بنفسه، أن يستورد قوانينه من غيره، ومع هذا وجد من أهل عصره من يحكي تكفيره وينقل الإجماع على ذلك، كما سيأتيك هذا لاحقًا.

والمقصود: أن حادثة الباب المتكلم فيها، لم تقع للسلف، حتى تُسْحب أقاويلهم عليها، مثل من يفعل هذا من المعاصربن، كهذا الرجل المردود عليه، ومع هذا نقل بعض علمائهم الإجماع، على كفر من يقع فيها أو يتلبّس بمثلها، فقد قال الإمام اسحاق بن راهويه، أحد الأئمة الأعلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت