ألا لقد آن النفير لقمع شوكة أهل الباطل، ودكّ صروحهم أينما وجدوا، بالسيف والسنان، والقلم واللسان، وإنه لجهاد ما أطيبه من جهاد، واسمع يا أخا الإسلام كلمة أحد عساكر التوحيد في زمانه، العلامة الإمام ابن القيم الجوزية -رحمه الله- في معرِض ردّه على بعض عساكر الطاغوت في زمانه، وهم أقل ضررًا من المردود عليه في هذه الرسالة، فاسمعه وهو يقول:
(فما أعظم المصيبة بهذا وأمثاله على الإيمان، وما أشد الجناية به على السنة والقرآن، وما أحب جهاده بالقلب واليد واللسان إلى الرحمن، وما أثقل أجر ذلك الجهاد في الميزان، والجهاد بالحجة واللسان مقدم على الجهاد بالسيف والسنان، ولهذا أمر به تعالى في السور المكية، حيث لا جهاد باليد إنذارًا وتعذيرًا، فقال تعالى:(فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادًا كبيرًا) .
فالجهاد بالعلم والحجة جهاد أنبيائه ورسله وخاصّته من عباده المخصوصين بالهداية والتوفيق والإنفاق، ومن مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق، وكفى بالعبد عمى وخذلانًا أن يرى عساكر الإيمان وجنود السنة والقرآن وقد لبسوا للحرب لامته، وأعدوا له عدته، وأخذوا مصافّهم، ووقفوا مواقفهم، وقد حمي الوطيس، ودارت رحى الحرب، واشتد القتال، وتنادت الأقران النزال النزال، وهو في الملجأ والمغارات والمدخل مع الخوالف كمين، وإذا ساعد القدر وعزم على الخروج قعد فوق التل مع الناظرين، ينظر لمن الدائرة ليكون إليهم من المتحيزين، ثم يأتيهم وهو يقسم بالله جهد أيمانه أني كنتُ معكم ... ) [1] أ. هـ
قلت: فهل بقي بعد ذلك لموحد في الاعتذار عن الرد على أمثال هؤلاء المجادلين عن المشركين، كالمردود عليه هذا؟!
وفي الحقيقة إنه مما ينبغي على المسلم في هذا الزمان، الذي تكالب فيه أعداء الإسلام عليه، حتى إنهم ما تركوا له من معقل على وجه البسيطة إلا قوّضوه، ولا نفَس إلا أخمدوه ...
أقول: إن مما ينبغي على المسلم الموحد، الصادق في هذا الزمان، أن يكون واحدًا من اثنين:
(1) شرح القصيدة النونية للشيخ الهراس (1/ 8)