وما يحكيه البعض الآخر: من أن هؤلاء صار أمرهم ظاهرًا للناس، في أنهم مِنْ أصحاب الأقلام المأجورة فلا نرى بالرد عليهم كبير فائدة! إلى غير ذلك من الأقاويل.
وأنا أرد هذا كله بما قاله ربنا في كتابه: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه) الآية.
وقوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر .. ) الآية.
وقوله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)
وقوله تعالى: (الذين إن مكنّاهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر .. ) الآية
وقوله: (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون)
وقوله: (والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين)
وقوله: (وأنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون)
وقوله: (لُعِنَ الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون)
إلى غير ذلك من الآيات التي تحثُّ على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا ما نحن فيه بفضل الله ومنِّه.
وأما الأحاديث فكثيرة وفيرة في هذا، أذكر منها الحديث المشهور الذي عدّه بعض أهل العلم من دعائم الشريعة وقواعدها العظام ألا وهو الحديث المعروف الذي خرَّجه مسلم وغيره من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
(من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان) .