فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 132

(فإذا قلنا: لا يُعبد إلا الله ولا يُدعى إلا هو، ولا يُرجى سواه ولا يتوكل إلا عليه، ونحو ذلك من أنواع العبادة التي لا تصلح إلا لله، وأن من توجه بها لغير الله فهو كافر مشرك، قال ابتدعتم وكفّرتم أمة محمد، أنتم خوارج، أنتم مبتدعة) [1] ا. هـ

قلت: ويا لله العجب، فقد أعاد التاريخ نفسه، حيث صار يطلق على من يكفّر طواغيت العصر في هذا الزمان من الحاكمين بالياسق العصري وأنصارهم وبطانتهم ... الخ، صار يُطلق على من يكفرهم بأنهم مبتدعة خوارج!، والأعجب من ذلك أن من القائلين بذلك هم ممن يزعمون أنهم على طريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-!، وهذا مما يَحارُ به المرء إذا تأمله، وهو من البراهين الظاهرة على غربة هذا الدين وغربة أصحابه في هذا الزمان

ولله دَرُّ العلامة ابن القيم -رحمه الله- حين أشار إلى مثل ذلك بقوله:

من لي بشبه خوارج قد كفّروا

بالذنب تأويلًا بلا حِسبانِ

ولهم نصوص قصروا في فهمها

فأتوا من التقصير في العرفان

وخصومُنا قد كفَّرونا بالذي

هو غاية التوحيد والإيمان

قلت: أليس الرد على مثل هؤلاء من أعظم الواجبات في هذا الزمان، وأن الرادّ عليهم مجاهد في سبيل الله؟

اللهم نعم.

فليس الأمر كما يقول البعض: لا يشْتغل بالردّ على هؤلاء فزَيْفُهم باطل!

وما يقالُ -أيضًا-: من أن الرد عليهم تضييع للأوقات!

(1) الدرر السنية (11/ 448،449) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت