ولَمَّا اختلَطَ البغايا بعسكرِ مُوسَى، وفَشتْ فيهم الفاحشةُ: أرسَلَ اللهُ إليهم الطَّاعُونَ فمَاتَ في يومٍ واحدٍ سبعُون ألفًا، والقصَّةُ مَشهورَةٌ في كتبِ التفاسيرِ [1] ، فمن أعظمِ أسبابِ الموتِ العامِّ: كثرَةُ الزِّنا بسبَبِ تَمكينِ النِّسَاء من اختلاطهِنَّ بالرِّجال، والمشي بينهم مُتبَرِّجاتٍ مُتجَمِّلاتٍ.
ولو علمَ أولياءُ الأمرِ ما في ذلكَ من فسادِ الدُّنيا والرَّعيَّةِ قبلَ الدِّينِ لَكانوا أشدَّ شيءٍ مَنعًا لذلكَ.
قال عبدُ اللهِ بنُ مسعود - رضي الله عنه: «إذا ظَهَرَ الزِّنا في قريةٍ أذنَ اللهُ بهلاكهَا» [2] .
وقال ابنُ أبي الدُّنيا: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ الأشعثِ حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ زيدٍ العَمِّيُّ عن أبيه عن سعيد بنِ جبيرٍ عن ابن عباسٍ قال: قال رسولُ اللهِ /: «ما طَفَّفَ قومٌ كيلًا، ولا بخسُوا ميزانًا، إلاَّ مَنعَهُم اللهُ عزَّ وجلَّ
(1) يُنظر: تفسير الطبري ت 310 ج 9/ 40، تفسير ابن أبي حاتم ت 327 ج 5/ 1550، تفسير البغوي ت 516 ج 2/ 193، زاد المسير ج 3/ 251، تفسير القرطبي ج 7/ 271، فتح القدير ج 2/ 238 للشوكاني ت 1250، روح المعاني ج 9/ 35 للآلوسي.
(2) أخرجه الحاكم وصحَّحه ح 2261 (كتاب البيوع) ، ويُنظر: تفسير البغوي ج 3/ 120، صفوة الصفوة ج 1/ 420 لابن الجوزي، الكبائر للذهبي ص 63، الزواجر للهيثمي ج 1/ 441.
وقال ابن حجر: (وأخرجه الحاكم من وجه آخر موصولًا بلفظ: إذا ظهر الزنا والرِّبا في قرية فقد أحلُّوا بأنفسهم عذاب الله) فتح الباري ج 10/ 193.
وقال العجلوني ت 1102: (وأخرجه الطبراني أيضًا والحاكم عن ابن عباس بلفظ: إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلُّوا بأنفسهم عذاب الله) كشف الخفاء ج 1/ 111.