ولهذا فلا مجالَ للرأي القائل بتخصيص وزارة لشؤون المرأة، وحماية مصالحها لأنَّها أَحنُّ من الرجل وأعطف ... وهذا تخصيصٌ بلا مُخصِّص شرعي، ولأنَّ اشتراط العاطفة الحانية ليست من شروط صحَّة تقليد الوزير، وحتَّى لو اشتُرط ذلك فيه فيبقى المنعُ من تولية المرأة على الوزارة مطلقًا قائمًا لورود النهي عن ذلك) [1] .
تبيَّن لنا مِمَّا مضى: حُرمة تولِّي المرأة للولاية العظمى، أو لرئاسة الوزراء، أو لوزارة التفويض، أو التنفيذ، أو فيما دونها مما فيه ولاية لها على الرجال.
وعلى المسلم أن يحذر من تتبع زلاَّت العلماء.
فعن زياد بن حدير - رحمه الله - قال: قال لي أمير المؤمنين عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه: (هل تعرفُ مَا يَهْدِمُ الإسلامَ: قال: قلتُ: لا، قالَ رضي الله عنه: يَهْدِمُهُ زلَّةُ العالِم، وَجدَالُ المنافقِ بالكتاب، وحُكْمُ الأئمةِ المُضِلِّين) [2] .
وسُئل تميمٌ الداريِّ - رضي الله عنه: (ما زلَّةُ عالِم؟ قال: العالِمُ يَزِلُّ بالناسِ فيُؤخذُ به، فعسَى أن يَتوبَ منه العالِمُ، والناسُ يأخذونَ به) [3] .
وقال سليمان التيمي - رحمه الله: (لو أخذتَ برخصة كلِّ عالِمٍ، أو زلَّة كلِّ عالِمٍ، اجتمعَ فيكَ الشرَّ كلَّه) [4] .
(1) يُنظر: المرأة والحقوق السياسية في الإسلام، للدكتور مجيد أبو حجير ص 323 - 325 بتصرُّف.
(2) أخرجه الدارمي ح 220 (بابٌ في كَراهية أخذِ الرَّأي) ، وأبو نعيم في الحلية ج 4/ 196، وابن عبد البر في الجامع ج 2/ 110.
(3) تاريخ مدينة دمشق ج 11/ 81.
(4) أخرجه ابن الجعد في مسنده ح 1319، وأبو نعيم في الحلية ج 3/ 32، وذكره ابن القيم في إغاثة اللهفان ج 1/ 230، وغيره.