وقال العلاَّمة الشنقيطي - رحمه الله:(ولأنَّ عدم إبانتها في الخصام إذا ظُلمت دليلٌ على الضعف الخلْقي، كما قال الشاعر:
بنفسي وأهلي من إذا عرضوا له ... ببعض الأذى لم يدر كيف يجيبُ
فلم يعتذر عذر البريء ولم تزل ... به سكتة حتى يُقال مُريبُ
ولا عبرة بنوادر النساء، لأنَّ النادرَ لا حكم له) [1] .
فقد دلَّت الآية الكريمة على وجوب تغطية المرأة لوجهها، (وإذا خُلعَ الحجابُ عن الوجه فلا تسأل عن انكسار عيون أهل الغيرة وتقلُّص ظلِّ الفضيلة وانتشار الرَّذيلة والتحلُّل من الدِّين، وشيوع التبرُّج والسُّفور والتهتُّك والإباحيَّة بين الزُّناة والزَّواني، وأن تهَبَ المرأةُ نفسها لمن تشاء) [2] ، وروى ابن جرير بإسنادٍ حَسَنٍ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: (أمرَ اللهُ نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهنَّ في حاجةٍ أن يُغطِّينَ وُجُوهَهُنَّ من فوق رؤوسهنَّ بالجلابيب، ويُبدين عينًا واحدة) [3] .
(1) أضواء البيان ج 1/ 104.
(2) حراسة الفضيلة ص 88.
(3) تفسير الطبري ج 22/ 45 - 46، وأخرجه البيهقي في سننه الكبرى ج 7/ 94 (باب ما تُبدي المرأة من زينتها للمذكورين في الآية من محارمها) , وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ج 1/ 334.