ويجبُ عليهِ مَنْعُ النِّسَاء من الخرُوجِ مُتَزيِّنَاتٍ مُتَجَمِّلاتٍ، ومَنْعُهُنَّ من الثيابِ التي يَكُنَّ بها كاسياتٍ عارياتٍ، كالثيابِ الواسعَةِ والرِّقاقِ، ومَنعُهُنَّ من حديثِ الرِّجال في الطُّرُقاتِ، ومنعُ الرِّجال من ذلكَ، وإنْ رأى وليُّ الأمرِ أنْ يُفسدَ على المرأةِ إذا تَجمَّلَتْ وتَزيَّنت وخَرجَت ثيابَها بحبرٍ ونحوِه، فقد رَخَّصَ في ذلكَ بعضُ الفقهاءِ وأصابَ، وهذا من أدنى عُقُوبَتهِنَّ الماليةِ، ولهُ أن يَحبسَ المرأةَ إذا أكثرَت الخرُوجَ من مَنزلهَا، ولا سيَّما إذا خَرَجت مُتَجمِّلةً، بلْ إقرَارُ النِّسَاء على ذلكَ إعانةٌ لهنَّ على الإثمِ والمعصيَةِ، واللهُ سائلٌ وَليَّ الأمرِ عن ذلكَ، وقد مَنَعَ أميرُ المؤمنينَ عُمَرُ بنُ الخطَّاب - رضي الله عنه - النِّسَاءَ من المشي في طريقِ الرِّجال، والاختلاطِ بهمْ في الطريقِ، فعلَى وليِّ الأمرِ أن يَقتديَ به في ذلكَ، وقالَ الْخَلاَّلُ في جامعهِ: «أخبرني محمدُ بنُ يحيى الكَحَّالُ: أنه قال لأبي عبد اللهِ: أرى الرَّجُل السُّوءَ مَعَ المرأةِ؟ قال: صِحْ بهِ» ، وقد أخبرَ النبيُّ / أنَّ المرأةَ إذا تطيَّبتْ وخرَجَتْ من بيتها فَهِيَ زانيَةٌ [1] .
(1) يُشير - رحمه الله - إلى قوله /: (أيُّمَا امرأةٍ استَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بقَوْمٍ ليَجدُوا ريحَهَا فهيَ زانيَةٌ) أخرجه ابن أبي شيبة ت 235 ح 101 (باب من كره للمرأة إذا خرجت أن تطيب) ، وأحمد ح 19726، وعبد بن حميد ت 249 ح 557 (أبو موسى الأشعري) ، والدارمي ت 255 ح 2646 (باب في النهي عن الطيب إذا خرجت) ، والترمذي ت 279 ح 2786 (باب ما جاء في كراهية خروج المرأة متعطرة) ، والنسائي ت 303 ح 5126 (ما يُكره للنساء من الطيب) وغيرهم.