ويستحب استئذان المرأة في تزويج ابنتها لقول النبي:"آمروا النساء في بناتهن"ولأنها تشاركه في النظر لبنتها وتحصيل المصلحة لها لشفقتها عليها, وفي استئذانها تطييب قلبها, وإرضاؤها فيكون أولى, ولا يجوز إكراهها على الزواج بمن لا ترضاه. [1] لما روي عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا أَنّ جَارِيَةً بِكْرًا أَتَتْ النّبِيّ - فَذَكَرَتْ أَنّ أَبَاهَا زَوّجَهَ, وَهِيَ كَارِهَةٌ فَخَيّرَهَا النّبِيّ -.
ثالثا: أباح الإسلام لكل واحد من الزوجين النظر إلى الآخر قبل الزواج؛ ومن أجل الخطبة, أو في مرحلة الخطبة, ويؤيد ذلك ما رواه مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كنت عند النبي - فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار, فقال له رسول الله - أنظرت إليها؟ قال: لا قال: فاذهب فانظر إليها, فإن في أعين الأنصار شيئا" [2] ."
ولهذا اتفق الفقهاء على مشروعية نظر الخاطب إلى الخطوبة، ثم اختلفوا في حكم هذا النظر. على رأيين:
الرأي الأول: ذهب الحنفية [3] , والمالكية [4] , والشافعية, [5] وبعض الحنابلة [6] إلى: أنه يستحب النظر للأمر به في الحديث الصحيح, مع التعليل بأنه أحرى أن يؤدم بينهما.
(1) - زاد المعاد ج 5 ص 143.
(2) - أخرجه مسلم ك النكاح , باب ندب النظر إلى وجه المرأة وكفيها لمن يريد تزوجها رقم (1424) ج 2 ص 1040.
(3) - الجوهرة النيرة ج 4 ص 4 حاشية رد المحتار ج 3 ص 68.
(4) - الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني ج 5 ص 59.
(5) - مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج ج 3 ص 68 أسنى المطالب في شرح روض الطالب ج 4 ص 367 روضة الطالبين وعمدة المفتين ج 2 ص 466. حاشية الجمل على المنهج ج 8 ص 55
(6) - مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى ج 4 ص 444.