عنه: يا ابن فلان، ولا يقال: يا ابن فلانة [1] ، قال الله تعالى: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} [2]
والدعاء يستعمل استعمال التسمية، فيقال: دعوت ابني زيدًا، أي: سميته. قال الله تعالى: {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا} [3] وذلك خطاب من كان يقول للنبي: يا محمد! أي: قولوا: يا رسول الله! يا نبي الله! ولهذا يدعى الناس يوم القيامة بآبائهم: فلان ابن فلان، كما ثبت الحديث بذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي:"إن الغادر يرفع له لواء يوم القيامة، يقال: هذه غدرة فلان ابن فلان" [4]
وهذه من أهم الآثار المترتبة على الزواج والتي يثاب عليها الإنسان في حياته, وبعد مماته لقوله:"إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له" [5] فالولد الصالح عمل طيب, وثواب ممدود للآباء, والأجداد في الدنيا, وبعد الممات , والآيات الدالة على ذلك كثيرة من أهمها ما يلي:
(1) قوله تعالى: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين} [6]
ومما يوضح معنى الآية: ما روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن: رسول الله - قال: إن الله عز وجل ليرفع ذرية المؤمن معه في درجته في الجنة, وإن كان لم يبلغها بعمله, لتقر بهم عينه. [7] ثم قرأ: {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان} [8] وهذا معناه: أنهم يكونون في درجتهم, وإن لم يعملوا تكرمة للآباء باجتماع الأولاد إليهم. [9]
(3) قوله تعالى: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات} [10] وهذا يعني أن عدم حسن التربية, وإهمال الأبناء يؤدي إلى العقاب, وبمفهوم المخالفة حسن التربية, وتعهد الأبناء سبب للثواب والجزاء الحسن. كما في قول إبراهيم عليه السلام: {ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك} [11] و قوله تعالى: {ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم} [12] .
(1) - وللفائدة: صنف الفيروز أبادي رسالة سماها"تحفة الأبيه في من ينسب إلى غير أبيه"طبعت ضمن"نوادر المخطوطات" (1/ 101 - 110) بتحقيق الأستاذ عبد السلام هارون.
(2) -سورة الأحزاب: آية 5.
(3) -سورة النور آية 63.
(4) -أخرجه البخاري ك الأدب باب ما يدعي الناس بآبائهم ج 5 ص 2285 وأخرجه مسلم ك الجهاد باب تحريم الغدر ج 3 - ص 1360.
(5) - أخرجه مسلم ك الوصية, باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته ,رقم (1631) ج 3 ص 1255.
(6) - سورة الطور آية (21) .
(7) - أخرجه الحاكم في المستدرك ك التفسير, باب تفسير سورة الطور, ج 2 ص 509 وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ك الدعاوي والبينات باب الولد يسلم بإسلام أبيه ج 10, ص 268.
(8) - تفسير القرطبي ج 17 ص 59.
(9) - تفسير الجلالين ج 1 ص 697.
(10) -سورة مريم آية 59.
(11) - سورة البقرة آية (128) .
(12) -سورة غافر آية 8.