وهذه المقومات منها ما هو مشروع على سبيل الوجوب, ومنها ما هو مستحب, ومندوب, ومنها ما هو محل اتفاق بين الفقهاء, ومنها ما هو مختلف فيه؛ ولهذا فإن في جمع هذه المقومات, وبيان أثرها فائدة عظيمة, لاسيما في الوقت الراهن, الذي طغت فيه الماديات, وكثرت فيه المشكلات بين الأزواج, وطفحت المحاكم بمشكلات الزوجية, وتعقدت فيها كثير من القضايا؛ لغياب المقومات التي تعالج اعوجاج الحياة, وتصلح أمرها, وتعيد لها نصابها, ولذلك استخرت الله تعالى أن أقوم بدراسة بعض هذه المقوِّمات, والتي لها أثرها في الحياة, وربما أهملها كثير من الناس وسوف يكون البحث بعنوان"من مقوِّمات الحياة الزوجية في الشريعة الإسلامية"باعتبار أن المقومات كثيرة ومتعددة, وقد تختلف بحسب وجهات النظر, لكن حسبنا منها ما تؤيده الأدلة النقلية, ويظهر أثره في استقامة الحياة وديمومتها, ويتوافق مع أهداف النكاح ومقاصده, ويتلاقى مع روح التشريع وجوهره.
وترجع أسباب اختيار الموضوع إلى:
1.أهمية هذا الموضوع، حيث إن مقومات الحياة الزوجية تعد أساسا ... لتحقيق السعادة التي هي غاية كل زوج.
أثر مقومات الزواج في حل المنازعات والخلافات الزوجية والتي غالبا ما تؤدي إلى الفرقة والشقاق، ومن ثمّ الطلاق؛ ولا يكاد مجتمع يسلم من ذلك.
3.أن الحاجة ماسة إلى مزيد من الدراسات التي تعالج تعثر الحياة الزوجية وتساعد على ديمومة المودة والألفة بين الزوجين.