يخلو عنها في معظم الصّور، وليست شرطًا لصحّة النّكاح فلو تمّ بدونها كان صحيحًا، وحكمها الإباحة عند الجمهور.
والمعتمد أنّ: الخطبة مستحبّة؛ لفعله - حيث «خطب عائشة بنت أبي بكر، وخطب حفصة بنت عمر رضي الله عنهم» . [1]
لقد رغب الإسلام في تيسير المهور, وعدم المغالاة فيها, لأن الرجل إذا أُثقِل كاهلُه بجمع الأموال الطائلة، ليقدمها مهرًا , والتي قد يكون أكثرها قد تحمله دَينًا على ظهره ينوء بثقله زمنًا طويلًا، إنه لابد أن يتوقع في عروسه الجمال والكمال وحسن الحال، فإذا ظهر من الزوجة مع الأيام تقصير في شأن من شئون الزوجية، سيغضب الزوج، ويندم على ما بذله من أجلها, وأنه أثقل كاهله بسببها, وإن اجتمع عليه مع ذلك ملاحقة الدائنين، وشكاوي الطالبين، فإن الأمر يتفاقم سوءًا في صدره، همٌّ في النهار، وأرقٌ في الليل، وزوجة لها حقوق، فلا خلاص إلا بالطلاق والفراق، وإن لم يكن فنزاع دائم وشقاق, أما إذا كانت نفقات المهر، على ما سنّه المصطفى - لأمته، فإن الرجل وإن وجد عيبًا أو رأى تقصيرًا سيتذكر أن لأبيها فضلًا عليه، حين طلب مهرًا مناسبًا. ومن الأحاديث التي وردت في ذلك ما يلي:
(1) : لا يجوز للخاطب أن يمسّ وجه المخطوبة ولا كفّيها وإن أمن الشّهوة، لما في المسّ من زيادة المباشرة، ولوجود الحرمة وانعدام الضّرورة والبلوى: كما أنه لا يجوز خلوة الخاطب بالمخطوبة للنّظر ولا لغيره لأنّها محرّمة ولم يرد الشّرع بغير النّظر فبقيت على التّحريم، ولأنّه لا يؤمن من الخلوة الوقوع في المحظور. فإنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «ألا لا يخلونّ رجل بامرأة إلاّ كان ثالثهما الشّيطان» . الموسوعة الفقهية - الكويت ج 20 ص 205.