2 -قوله تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} [1] يعني أن: الذي عليهن من حيث الفضل والإحسان هو: أن يحسن إلى أزواجهن بالبر باللسان، والقول بالمعروف [2] , فلا يوجد وصف أدق من ذلك حيث جعل سبحانه اللباس ساتر وواق, والسكن راحة, واستقرار, وداخلها المودة والرحمة, وجعل العقد يرتب مجموعة من الحقوق, والواجبات المشتركة لكل واحد منهما معًا, وأسند الرياسة للرجال؛ لحكمة يعلمها سبحانه, فالرجل قيم على بيته, وأسرته ومسؤول عنها, وقد جعل الله البنوة للأبناء الرجال دون النساء, وكذلك الإمامة في الصلاة, والإمامة العظمى, ويؤيد ذلك ما روي في سبب نزول قوله تعالى: {الرجال قوامون على النساء} [3] أن رجلًا لطم امرأته, فأتت النبي - , فأراد أن يقصها منه, فنزلت {الرجال قوامون على النساء} ,فدعاه فتلاها عليه وقال: أردت أمرًا , وأراد الله غيره [4] .
ولذلك فإن الإسلام جعل حقوق الزوجين على أنواع ثلاثة:
أولها: حقوق الزوج على زوجته: كالطاعة, وملازمة المسكن [5] ؛لما روي في حديث عمر - رضي الله عنه - قال له رسول الله:"ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟"
(1) - سورة البقرة آية 228.
(2) - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ج 6 ص 175 روضة الطالبين وعمدة المفتين ج 3 ص 67 حاشية البجيرمي على الخطيب ج 4 ص 367 تفسير القرطبي ح 5 ص 91 تفسير البغوي ... ج 1 ص 185 فتح القدير ج 1 ص 663.
(3) - سورة النساء آية 34.
(4) 7 - كنز العمال ج 2 ص 505 عن ابن مردويه, تفسير الطبري ج 4 ص 59 , تفسير ابن كثير ج 1 ص 653, الدر المنثور ج 2 ص 512.
(5) - روضة الطالبين وعمدة المفتين ج 3 ص 67.