وقال البلقيني [1] :"ليس لنا عبادة شرعت من عهد آدم إلى الآن, وتستمر في الحياة إلاَّ: النكاح والإيمان. ثم قال: ولا نظير له فيما يُتعبَّد به من العقود. [2] وإنما كان عبادة في الدنيا باعتبار قصد التناسل المطلوب شرعًا. [3] "
ولذا فإنه لا خلاف بين الفقهاء في: اعتبار النكاح عبادة من العبادات التي يتقرب بها الإنسان إلى الله تعالى, لاسيما إذا قصد به نية صالحة من إعفاف نفس أو الولد, فيثاب إن نوى تحصينا أي: منع نفسه ونفسها عن الحرام، وكذا لو نوى مجرد الاتباع وامتثال الأمر [4] ، بخلاف ما لو نوى مجرد قضاء الشهوة واللذة.
وذلك لأمور من أهمها:
أما الأدلة من القرآن الكريم فالآيات التي تحض وتحث على الزواج مطلقًا, ومن أهمها ما يلي:
1 -قول الله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع} [5]
(1) - هو الإمام عمر بن رسلان بن نصير، البلقيني،، سراج الدين. شيخ الإسلام. عسقلاني الأصل. ولد في (بلقينة) بغربية مصر، انتهت إليه الرئاسة في فقه الشافعية. كان مجتهدا حافظا للحديث. وولي إفتاء دار العدل وقضاء دمشق. توفي سنة 805 هـ, من تصانيفه: تصحيح المنهاج و حواش على الروضة؛ وشرحان على الترمذي, وشذرات الذهب ج 7 ص 511؛ ومعجم المؤلفين ج 5 ص 205.
(2) - الأشباه والنظائر ج 2 ص 419 غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر ج 3 ص 242
(3) - غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر ج 3 ص 242.
(4) - حاشية رد المحتار ج 3 ص 7, البحر الرائق ج 3 ص 86 حاشية الدسوقي ج 2 ص 214 حاشية العدوي ج 5 ص 55, روضة الطالبين ج 5 ص 363 حاشية الجمل على المنهج لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري ج 8 ص 52 الروض المربع ج 1 ص 100.
(5) - سورة النساء آية 3.