فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 61

الفرع الثاني

من مقوِّمات الزواج التراضي بين طرفيه

من مقومات الزواج التراضي بين الزوجين؛ ولذلك قرر الإسلام أنه: يجب أن تقوم العلاقة الزوجية على أساس من الرضا التام بين طرفيها.

واتفق الفقهاء على: أنه يشترط للزواج التراضي بين الزوجين, وأنه لا قيام للعلاقة الزوجية مع الإكراه, ولا خلاف بينهم في أن الإسلام قد وضع للزواج مقدمات لها أثرها في ديمومة الحياة الزوجية, ومن ذلك ما يلي:

(1) استحباب النظر لكل من الرجل والمرأة؛ لأجل إرادة الزواج.

(2) استحباب الخطبة لتوفير رضا كل واحد منهما عن الآخر قبل العقد.

(3) استئذان المرأة قبل زواجها حتى لا تدخل في علاقة من غير رضاها.

(4) أن الخطبة ليست عقدًا, فلا يترتب عليها آثار, أو حقوق لأي من الطرفين, وفيما يلي بيان ذلك:

أولا: مما شرعه الإسلام لحماية الحياة الزوجية من الانهيار: أن جعل لكل واحد من الزوجين حق الاختيار, والتعبير عن رأيه في الطرف الآخر بوضوح, دون إكراه, أو إجبار, والأصل في ذلك كله ما ثبت في السنة في أحاديث كثيرة من أهمها ما يلي:

1 -ما روي عنه - في الاستئذان ومن ذلك ما يلي: عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله:"البكر تستأذن, قلت إن البكر تستحيي؟ قال: إذنها صماتها" [1] والحديث دليل على: وجوب استئذان البكر قبل زواجها, وعند خطبتها, ولا يجوز إكراهها على الزواج بمن لا ترضاه, وأنه يكتفي معها بالإذن الضمني وهو السكوت؛ لشدة حيائها بشرط ألا يكون هناك قرينة دالة على أن سكوتها للرفض, وليس للموافقة: كالبكاء, أو عبوس الوجه, ونحو ذلك.

2 -روى نافع بن جبير بن مطعم عن ابن عباس - رضي الله عنه: أن رسول الله - قال:"الأيم أحق بنفسها من وليها, والبكر تستأذن في نفسها, وإذنها صماتها. [2] "

ثانيا: أوجب على الولي أن يستأذن المرأة قبل زواجها, ولا يستبد برأيه في زواجها بلا إذن, أو موافقة منها.

ولهذا اتفق الفقهاء [3] أنه: يستحب استئذان البكر إذا كانت مكلفة؛ لحديث:"البكر يستأمرها أبوها" [4] وتطييبًا لخاطرها، أما غير المكلفة, فلا إذن لها، ويسن استفهام المراهقة، وأن لا يزوج الصغيرة حتى تبلغ, ويسن استئذان البكر البالغة هي وأمها، أما هي فلما تقدم، وأما أمها فلحديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا:"آمروا النساء في بناتهن" [5] ويكون

(1) - أخرجه البخاري ك الحيل, باب في النكاح رقم (6570) ج 6 ص 2556,وأخرجه مسلم ك النكاح ,باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت رقم (1419) ج 2 ص 1035.

(2) - أخرجه البخاري ك النكاح باب لا ينكح الأب ج 5 ص 1974 , وأخرجه مسلم في النكاح باب استئذان الثيب بالنطق. . رقم (1419) .

(3) - الدر المختار ج 3 ص 107 لو تزوجها بلا استئذان فسكتت أو أفصحت بالرضا لا يجوز - فتح القدير ج 6 ص 491 البحر الرائق ج 3 ص 90 شرح منتهى الإرادات ج 8 ص 355.

(4) - أخرجه أبو داود, كتاب النكاح, باب في الثيب, رقم (2099) ج 1 ص 638, وسنن النسائي ك النكاح, باب استئمار الأب البكر رقم (3264) ج 1 ص 85 , قال الألباني: صحيح بلفظ تستأ مر دون ذكر أبوها.

(5) - أخرجه أبو داود, كتاب النكاح, باب في الاستئمار , حديث رقم (2095) ج 1 ص 637 , قال الشيخ الألباني: ضعيف, وأخرجه المتقي الهندي في كنز العمال , كتاب المواعظ والرقائق والخطب والحكم من قسم الأفعال , الفصل الأول في الولاية والاستئذان رقم (44640) ج 16 ص 346.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت