فحقوق الزواج مُرَاعى فيها تحقيق العدل الاجتماعي بين الزوجين من جهة, وبينهما وبين المجتمع على حد سواء, ولأنه لا يمكن أن تُشرع الأحكام لمصلحة فئة على حساب فئة أخرى؛ لأن الكل خَلْق الله, فلا مزيَّة لهذا على ذاك.
ومن ناحية أخرى: فإن المجتمع عبارة عن مجموعة من العلاقات الزواجية, فلا يمكن تفضيل بعضها على بعض؛ ولذلك وضع لهذه العلاقات نظامًا محكمًا, يضمن لها ديمومة حياتها, واستقرارها, وأمنها؛ حتى يمكن أن تؤدي كل أسرة دورها في الحياة على الوجه الأكمل, ولا تتعطل مسيرة الحياة, ومن ثم يؤثر على المهمة والغاية التي من أجلها خلق الله الخلق, وهي: عبادة الله وحده جلَّ وعلا؛ ولذا جعل للحياة الزوجية مقومات, تضمن لكل واحد من الزوجين ديمومة السعادة, والحياة الطيبة بينهما ما تمسكا بهذه المقومات في حياتهما, كما يكون لها أثرها أيضًا في الآخرة؛ لأن كل ما يفعله المسلم ابتغاء وجه الله له في الآخرة منه أكبر الحظ والنصيب, فهذه المقومات الزواجية التي وضعها الإسلام, تُعدُّ بمثابة قانون لتحقيق دوام السعادة بين الزوجين, مَنْ تمسك بها, وسار على هديها كان من السعداء في الدنيا والآخرة, ووجد في حياته الزوجية جنة حياته, وراحة نفسه, وإرضاء عواطفه, وغرائزه بإذن الشرع.
ومَنْ لم يأخذ بها, ولم يسر على طريقها, قلَّ أنْ ينجح في حياته, ولربما كثرت مشكلاته الزوجية, وتعثرت حياته ,وغالبًا تنتهي بالفراق والطلاق, أو تظل رهينة المحاكم, والمجالس العرفية إلى أنْ يعودا إلى هدي الإسلام ويعالجا حياتهما بما لم يأخذوا به أولًا, فإنه لا يصلح الدوام إلا ما أصلح الابتداء,