الرأي الثاني: وهو المذهب عند الحنابلة [1] :أن يباح لمن أراد خطبة امرأة, وغلب على ظنه إجابته نظرها. [2]
وعلى هذا: يجوز لمن أراد أن ينكح امرأةً أن ينظر منها كفّيها ووجهها, وهو محل اتّفاقٍ بين الفقهاء, والكف من رءوس الأصابع إلى المعصم.
قال ابن قدامة [3] : لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في إباحة النّظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها [4] ، وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول اللّه: «إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل»
قال: فخطبت امرأةً, فكنت أتخبّأ لها حتّى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوّجتها. [5]
نظر المخطوبة إلى خاطبها:
حكم نظر المرأة المخطوبة إلى خاطبها, كحكم نظره إليها؛ لأنّه يعجبها منه ما يعجبه منها، بل هي أولى منه في ذلك؛ لأنّه يمكنه مفارقة من لا يرضاها بخلافها, وهل يستحبّ للمرأة نظر الرّجل؟
(1) - المغني ج 5 ص 453 لا نعلم بين أهل العلم خلافا في إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها.
(2) - شرح منتهى الإرادات ج 2 ص 624.
(3) - هو الإمام عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة. من قرى نابلس بفلسطين. خرج من بلده صغيرا مع عمه عندما ابتليت بالصليبيين واستقر بدمشق واشترك مع صلاح الدين في محاربة الصليبيين. رحل في طلب العلم إلى بغداد أربع سنين ثم عاد إلى دمشق. قال ابن غنيمة: ما أعرف أحدًا في زماني أدرك رتبة الاجتهاد إلا الموفق توفي سنة 620 هـ من مؤلفاته: الفقه شرح مختصر الخرقي والكافي والمقنع والعمدة وله في الأصول روضة الناظر يراجع لترجمته: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب ص 133, 146؛ والأعلام للزركلي ج 4 ص 191.
(4) - المغني ج 7 ص 453.
(5) - أخرجه أبو داود في سننه, كتاب النكاح, باب في الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها, رقم (2082) ج 1 ص 304, وأخرجه الألباني في السلسلة الصحيحة , رقم (99) ج 1 ص 204.