فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 61

الراجح عند الجمهور: [1] أنه يستحبّ لها أيضًا أن تنظر إليه, ولكن إذا خطب الرّجل امرأةً, هل يجوز له أن يقصدها متعرّضًا لها بمحاسنه الّتي لا يجوز إبداؤها إليها, إذا لم تكن مخطوبةً, ويتصنّع بلبسه، وسواكه، ومكحلته, وخضابه، ومشيه، وركبته، أم لا يجوز له إلاّ ما كان جائزًا لكلّ امرأة؟ هو موضع نظر، والظّاهر جوازه, ولم يتحقّق في المنع إجماع، أمّا إذا لم يكن خطب, ولكنّه يتعرّض لنفسه ذلك التّعرّض للنّساء فلا يجوز، لأنّه تعرّض للفتن وتعريض لها، ولولا الظّاهر ما أمكن أن يقال ذلك في المرأة الّتي لم تخطب على أنّا لم نجزم فيه بالجواز, [2] وقد ورد في صحيح مسلم من حديث سبيعة الأسلميّة «كانت تحت سعد بن خولة, وهو في بني عامر بن لؤيّ، وكان ممّن شهد بدرًا، فتوفّي عنها في حجّة الوداع، وهي حامل فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلمّا تعلّت من نفاسها تجمّلت للخطّاب، فدخل عليها أبو السّنابل بن بعكك - رضي الله عنه - رجل من بني عبد الدّار, فقال لها: ما لي أراك متجمّلةً؟ لعلّك ترجين النّكاح. إنّك واللّه ما أنت بناكح حتّى تمرّ عليك أربعة أشهر وعشر. قالت سبيعة: فلمّا قال لي ذلك جمعت عليّ ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول اللّه - فسألته عن ذلك، فأفتاني بأنّي قد حللت حين وضعت حملي وأمرني بالتّزويج إن بدا لي» . [3]

(1) - المجموع ج 16 ص 138 كفاية الأخيارج 1 - ص 460 , شرح منتهى الإرادات ج 2 ص 625,الروضة الندية ح 2 ص 6.

(2) - الموسوعة الفقهية - الكويت ج 20 ص 204.

(3) - أخرجه البخاري كتاب التفسير, تفسير سورة الطلاق رقم (4626) ج 4 ص 1864, وأخرجه مسلم في الطلاق باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل رقم (1485 (.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت