فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 61

وذلك من خلال القيام بمصالح الزوجية, والأبناء, والنفقة عليهم, وعلى أقارب الزوجة, وخدمة الزوجة لزوجها, وأهله كل ذلك يحصل ثوابًًاً لفاعله.

قال ابن الهمام [1] : ومن تأمل ما يشتمل عليه النكاح من تهذيب الأخلاق, وتوسعة الباطن بالتجمل في معاشرة أبناء النوع, وتربية الولد, والقيام بمصالح المسلم العاجز عن القيام بها, والنفقة على الأقارب, وإعفاف الحرم, ونفسه, ودفع الفتنة عنه وعنهن, ودفع التقتير عنهن بحسب كفايتهن مؤونة سبب الخروج, ثم الاشتغال بتأديب نفسه, وتأهيله للعبودية؛ ولتكون هي أيضًا سببًا لتأهيل غيرها, وأمرها بالصلاة فإن هذه الفرائض كثيرة لم يكد ينجزم بأن النكاح أفضل من التخلي للعبادة. [2]

وهذا معناه أنه: على الزوجين أن يحتسبا التعامل مع بعضهما, وأن يحاول كل منهما أن يدخل السرور على الآخر, وأن يغض الطرف عما يكرهه, بحيث لا يرى الزوج من الزوجة إلا أحسن ما عنده, وبذلك تستقيم الحياة بينهما, ويمكنهما تجنب مشكلات كثيرة قد تواجههما إن لم يفعلا ذلك.

كما أنهما يحققا بذلك درجة عليا, في أنهما يكونا من خيار الناس, ومع ذلك يكون كل منهما لا يرى صاحبه منه إلا الخير, قال:"خيركم:"

(1) - هو الإمام محمد عبد الواحد بن عبد الحميد، كمال الدين، الشهير بابن الهمام. إمام من فقهاء الحنفية، مفسر حافظ متكلم. كان أبوه قاضيًا بسيواس في تركيا، ثم ولي القضاء بالإسكندرية فولد ابنه محمد ونشأ فيها. وأقام بالقاهرة. كان معظمًا عند أرباب الدولة. اشتهر بكتابه القيم فتح القدير وهو حاشية على الهداية. و التحرير في أصول الفقه- توفي سنة 861 هـ يراجع لترجمته: الأعلام للزركلي 7/ 135 والفوائد البهية ص 180.

(2) -شرح فتح القدير ج 3 ص 189.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت