نسخ في شريعتنا, فصارت العشرة أفضل من العزلة, كما نسخت الرهبانية و الخصاء. [1]
ويؤيد ذلك ما ورد في الصحيحين: أن نفرًا من أصحاب النبي - قد سألوا أزواجه عن عمله في السر, فقال بعضهم: لا أتزوج النساء، وقال بعضهم: لا آكل اللحم, وقال بعضهم: لا أنام على فراش, فبلغ ذلك النبي - فحمد الله, وأثنى عليه, وقال: ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني أصلي وأنام, وأصوم وأفطر, وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني" [2] فرد هذا الحال ردًا مؤكدًا حتى تبرأ منه. [3] "
وبالجملة: فالأفضلية في الاتباع لا فيما يخيل للنفس أنه أفضل, نظرًا إلى ظاهر العبادة والتوجه، ولم يكن الله عز وجل يرضى لأشرف أنبيائه إلا أشرف العبادات.
الثالث: أنه سبب يتوصل به إلى مقصود هو مفضل على النوافل؛ لأنه سبب لصيانة النفس عن الفاحشة، وسبب لصيانة نفسها عن الهلاك بالنفقة, والسكنى, واللباس لعجزها عن الكسب، وسبب لحصول الولد الموحد، وكل واحد من هذه المقاصد مفضل على النوافل، فكذا السبب الموصل إليه كالجهاد والقضاء.
(1) - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ج 5 ص 190.
(2) - أخرجه البخاري كتاب النكاح , باب الترغيب في النكاح رقم (4776) ج 5 ص 1949 , وأخرجه مسلم في النكاح باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه. . رقم (1401) ج 2 ص 1020.
(3) - فتح القدير ج 6 ص 268 تحفة الفقهاء -ج 2 ص 118.