فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 61

ترك النكاح؛ لأن الاشتغال بالفرض والواجب كيف ما كان أولى من الاشتغال بالتطوع.

وعلى رأي من قال منهم إنه مندوب ومستحب، فإنه يرجحه على النوافل من وجوه أهمها ما يلي:

أحدها: أنه سنة، قال النبي:"النكاح من سنتي" [1] والسنن مقدمة على النوافل بالإجماع؛ ولأنه أوعد على ترك السنة بقوله:"فمن رغب عن سنتي فليس مني"ولا وعيد على ترك النوافل [2] .

والثاني: أنه فعله رسول الله - وواظب عليه أي داوم, وثبت عليه بحيث لم يخل عنه، بل كان يزيد عليه، حتى تزوج عددا مما أبيح له من النساء، ولو كان التخلي للنوافل أفضل لما فعل؛ لأن الظاهر أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يتركون الأفضل فيما له حد معلوم؛ لأن ترك الأفضل فيما له حد معلوم عد زلة منهم، وإذا ثبت أفضلية النكاح في حق النبي - ثبت في حق الأمة؛ لأن الأصل في الشرائع هو العموم، والخصوص يكون بدليل. [3]

واعترض على ذلك بأن الله - تعالى - مدح يحيى بكونه سيدًا و حصورًا وهو من لا يأتي النساء مع القدرة عليه, فلو كان الاشتغال به أفضل لما استحق المدح بتركه.

والجواب عليه: بأننا لا ننكر فضل التخلي للعبادة, واستحقاق المدح به، ولكن نقول: الاشتغال بالنكاح أفضل، ويحتمل أن ذلك في شريعتهم ثم

(1) - أخرجه ابن ماجه كتاب النكاح , باب ما جاء في فضل النكاح رقم (1846) ج 1 ص 591, تلخيص الحبير , كتاب النكاح رقم (1435) ج 3 ص 116.

(2) - تحفة الفقهاء ج 2 ص 118.

(3) - البحر الرائق ج 3 ص 86

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت