ويعترض على الاستدلال بأنه: كيف تقولون أن النكاح عبادة وهو يصح من الكافر فمعنى ذلك أن العبادة تصح منه؟
والجواب: أن النكاح إنما صح من الكافر مع أنه عبادة، وعبادة الكافر لا تصح - لما فيه من عمارة الدنيا كعمارة المساجد والجوامع والعتق، فإن هذه تصح من المسلم وهي منه عبادة، وتصح من الكافر وليست عبادة [1] ؛ لأن شرط العبادة الإسلام.
ولهذا أفتى الماوردي, والنووي بأن: من قصد بالنكاح طاعة: من ولد صالح, أو إعفاف كان من عمل الآخرة, ويثاب عليه، وإلا كان مباحًا؛ ولأن العلة التي لها يجب النكاح أو يستحب، وهي خوف الزنا, أو وجود الشهوة مفقودة فيه؛ ولأن المقصود من النكاح الولد, وهو فيمن لا شهوة له غير موجودة، فلا ينصرف إليه الخطاب به, إلا أن يكون مباحًا في حقه كسائر المباحات؛ لعدم منع الشرع منه.
واختار النووي [2] أنه يكون من العبادة إن قصد به إعفاف, أو ولد ونحو ذلك، وإلا فلا، وهو المعتمد [3] .
وعلى رأي من يقول: إن النكاح فرض, أو واجب في بعض الحالات, فالاشتغال به مع أداء الفرائض والسنن, أولى من التخلي لنوافل العبادات مع
(1) - المجموع ج 16 ص 129 روضة الطالبين ج 5 ص 363
(2) - هو الإمام يحيى بن شرف النووي (أو النواوي) أبو زكريا، محيي الدين. من أهل نوى من جنوبي دمشق علامة في الفقه الشافعي والحديث واللغة توفي سنة 676 هـ من تصانيفه: المجموع شرح المهذب لم يكمله, وروضة الطالبين, والمنهاج, وشرح صحيح مسلم يراجع لترجمته: الطبقات للسبكي ج 5 ص 165, والأعلام للزركلي ج 9 ص 185.
(3) - المجموع ج 16 ص 139 حاشيتا قليوبي وعميرة ج 3 ص 78 , مغني المحتاج ج 3 ص 27. حاشية الجمل على المنهج لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري ج 8 ص 52