فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 32

(28)(فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ)[الحاقة: 5]

إن للطغيان حدًا، وإن للظلم خطًا أحمر إذا تعداه واستفحل فيه، بار عليه وعاد بالسوأى، حيث تتبدد معالم العدل، ويطغى الجبروت، وتسود الفحشاء والضراء فحينئذ لم يعد للظالم إلا التوقف والتوبة، أو الاستكمال المدمر، وانتظار القضاء الإلهي العادل قال تعالى: (ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الكَفُورَ)

(سبأ: 17) .

وهذا الطغيان له سمات نحو: سياسة الناس بالظلم والقهر، وانعدام صور العدالة الإنسانية .. واحتكار المال والثروات، وتعمد تجويع الناس وإهانتهم ..

واتساع دائرة السجون والمحاصرة لأنفاس الناس (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ) (الشعراء: 29)

-تقنين الفساد بكل أنواعه، والحرص على شيوعه، قال تعالى (الَّذِينَ طَغَوْا فِي البِلادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ) (الفجر:11 - 13) .

-تحويل الأداة الأمنية إلى إدارة تعامل مطلق مع الناس، وقطع كل منافذ الحوار والفكرة والمفاهمة.

فإذا حصلت مثل هذه السمات الدالة على الطغيان، حضرت النكسة، وأُتي الطاغية من داخله، وسلط الله عليه جنده، وخرَّ عليه سقفه من فوقه، وانتهى إلى عاقبة مأساوية مريرة، جزاء وفاقا ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت